المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٤٧
تخصيص العام بخبر الواحد ؛ لأنّه لا يوجب علما ولا عملاً ، وإنّما يخصّه من الأخبار ما انقطع العذر بصحّته عن النبيّ صلى الله عليه و آله وعن أحد الأئمّة عليهم السلام ». [١] وهذا نصّ صريح من الشيخ المفيد قدس سره يفيد أنّه لا يرى العمل بخبر الواحد أصلاً علما وعملاً ، كما يأتي ذلك من تلميذه المرتضى قدس سره. ويعلّل الشيخ المفيد قدس سره عدم عمله بخبر الواحد قائلاً : « والحجّة في الأخبار ما اُوجبه العلم من جهة النظر فيها بصحّة مخبرها ، ونفي الشكّ فيه والارتياب ، وكلّ خبر لا يوصل إلى صحّة مخبره فليس بحجّة في الدين، ولا يلزم به عمل على حال». [٢] ولكن الشيخ المفيد قدس سره يحدد معالم خبر الواحد وشروط قبوله ، فيقول: «فأمّا خبر الواحد القاطع العذر فهو الّذي يقترن اليه دليل يفضي بالناظر فيه إلى العلم بصحّة مخبره ، وربّما كان الدليل حجّة من عقل، وربّما كان شاهدا من غرق، وربّما كان إجماعا بغير خلف، فمتى خلا خبر الواحد من دلالة يقطع بها على صحّة مخبره، فإنّه ـ كما قدّمناه ـ ليس بحجّة، ولا موجب علما ولا عملاً على كلّ وجه». [٣] فالخبر الحجّة عند الشيخ المفيد قدس سره هو المعلوم صحّة مخبره وهو لأجل: ١ . العقل ٢ . العرف ٣ . الإجماع. هذه بعض نكت الشيخ المفيد قدس سره جئنا بها ؛ لأجل رفع استيحاش الوحدة الّتي مني بها رأي الشريف المرتضى قدس سره، بل يصرّح الشيخ المفيد قدس سره بأنّ عدم العمل بأخبار الآحاد كان مختار جمهور الشيعة، فيقول: «لا يجب العلم ولا العمل في شيء من أخبار الآحاد، ولا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين ، إلاّ أن يقترن به مايدلّ على صدق راويه على البيان .
[١] التذكرة باُصول الفقه ( سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) ج ٩ ص ٣٨.[٢] المصدر السابق : ص ٤٤.[٣] المصدر السابق : ص ٤٤ ـ ٤٥.