المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٣٤
النسـخ
النسخ في اللغة : هو الاستكتاب كالاستنساخ والانتساخ ، وبمعنى النقل والتحويل ، ومنه تناسخ المواريث والدهور ، وبمعنى الإزالة ، وقد كثر استعماله في هذا المعنى في ألسنة الصحابة والتابعين ، فكانوا يطلقون على المخصص والمقيد لفظ الناسخ. ولكن النسخ في الاصطلاح: هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه، سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية، وسواء أكان من المناصب الإلهية أم من غيرها من الاُمور الّتي ترجع إلى اللّه تعالى بما أنّه شارع ، وهذا الأخير كما في نسخ القرآن من حيث التلاوة فقط . وإنّما قيّدنا الرفع بالأمر الثابت في الشريعة ليخرج به ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعه خارجاً،كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ،وارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ، وارتفاع مالكية شخص لماله بسبب موته ؛ فإنّ هذا النوع من ارتفاع الأحكام لا يسمّى نسخاً ، ولا إشكال في إمكانه ووقوعه، ولا خلاف فيه من أحد. ولتوضيح ذلك نقول: إنّ الحكم المجعول في الشريعة المقدّسة له نحوان من الثبوت: أحدهما : ثبوت ذلك الحكم في عالم التشريع والإنشاء ، والحكم في هذه المرحلة يكون مجعولاً على نحو القضية الحقيقية، ولا فرق في ثبوتها بين وجود الموضوع في الخارج وعدمه ، وإنّما يكون قوام الحكم بفرض وجود الموضوع، فإذا قال الشارع: شرب الخمر حرام ـ مثلاً ـ فليس معناه أنّ هنا : خمراً في الخارج ، وأنّ هذا الخمر محكوم بالحرمة ، بل معناه أنّ الخمر متى ما فرض وجوده في الخارج فهو محكوم بالحرمة في الشريعة سواء أكان في الخارج خمر بالفعل أم لم يكن. ورفع هذا الحكم في هذه المرحلة لا يكون إلاّ بالنسخ. وثانيهما: ثبوت ذلك الحكم في الخارج، بمعنى أنّ الحكم يعود فعلياً بسبب فعلية