المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٧٥
ويتيسر لشيء من الأشياء لتسهلت به من أجله. فأمّا الجواب الأوّل المحكيّ عن ابن قتيبة فالذي يفسده زائدا على ماردّه ابن الأنباريّ أنّه لو كان الأمر على ما ذكره ابن قتيبة وحكاه عن الأصمعي لكان النّبي صلى الله عليه و آله قد أغرانا بالذّنوب؛ لأنّه إذا أمِنَ حافظ القرآن ومتعلّمه من النار والعذاب فيها ، ركن المكلّفون إلى تعلّم القرآن والإقدام على القبائح آمنين غير خائفين ، وهذا لا يجوز عليه صلى الله عليه و آله ، والمعنى في قول أبي أمامة «إنّ اللّه لا يعذّب قلبا وعى القرآن» على نحو ما ذكره ابن الأنباري. فأمّا جواب ابن قتيبة الثاني، فمن أين له أن ذلك مختصّ بزمانه صلى الله عليه و آله ، وليس في اللفظ ولا في غيره دلالة عليه ؟ ! وأقوى ما يبطله أنّه لو كان كما ذكر لما جاز أن يخفى على جماعة المسلمين الّذين رووا جميع معجزاته عليه وآله السلام وضبطوها. وفي وجداننا من روى ذلك وجمعه وعُني به غير عارف بهذه الدّلالة والآية إبطال لما توهمه . فأمّا جوابه الثالث فباطل ؛ لأنّ القرآن في الحقيقة ليس يحلّ الجلد، ولا يكون فيه حتّى ينسب الاحتراق إلى الجلد دونه ، وإذا كان الأمر على هذا لم يكن في قوله: إنّ الإهاب هو المحترق دون القرآن فائدة؛ لأنّ هذه سبيل كلّ كلام كتب في إهاب أو غيره إذا احترق الإهاب لم يضف الاحتراق إلى الكلام ؛ لاستحالة هذه القضيّة عليه. ومن عجيب الاُمور قول ابن الأنباري: «وهذا يوجب أنّ القرآن غير المكتوب»؛ لأنّ كلام ابن قتيبة ليس يوجب ما ظنّه ؛ بل يوجب ضده من أنّ المكتوب هو القرآن؛ ولهذا علّق الإحراق بالكتابة والجلد دون المكتوب الّذي هو القرآن ، وإذا كان المكتوب في المصحف هو القرآن على ما اقترح ابن الأنباري، فما المانع من قول ابن قتيبة أنّ الجلد يحترق دونه؟ لأنّ أحداً لا يقول: إنّ الجلد هو القرآن ، وإنّما