المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٠٣
فإن قيل: فلمَ نُهي عن اتخاذ بعض هذه الأجناس إذا كان الذم لا يتعلّق باتخاذها، وإنّما يتعلّق ببعض متخذيها لكفرهم وضلالهم؟ قلنا: يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهىّ عن اتخاذها وارتباطها مفسدة ، وليس يقبح خلقها في الأصل لهذا الوجه؛ لأنّها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط والاتخاذ الّذي لا يمنع تعلّق المفسدة به. ويجوز أيضا أن يكون في اتخاذها هذه الأجناس المنهيّ عنها شؤم وطيرة ، فللعرب في ذلك مذهب معروف. ويصحّ هذا النهي أيضا على مذهب من نفى الطّيرة على التحقيق؛ لأنّ الطّيرة والتشاؤم ، وإن كان لا تأثير لهما على التحقيق ؛ فإنّ النفوس تستشعر ذلك، ويسبق إليها ما يجب على كلّ حال تجنّبه والتوقّي عنه ، وعلى هذا يحمل معنى قوله عليه السلام : «لا يورد ذو عاهة على مُصِحّ». فأمّا تحريم السمك الجِرّي وما أشبهه فغيرُ ممتنع لشيء يتعلّق بالمفسدة في تناوله ، كما نقول في سائر المحرمات. فأمّا القول بأن الجِرّي نطق بأنّه مسخ بجحده الولاية فهو ممّا يُضحك منه ، ويتعجب من قائله، والملتفت إلى مثله. فأمّا تحريم الدّب والقرد والفيل فكتحريم كلّ محرّم في الشريعة، والوجه في التحريم لا يختلف ، والقول بأنّها ممسوخة إذا تكلّفنا حملناه على أنّها كانت على خَلِق حميدة غير منفور عنها، ثمّ جعلت على هذه الصّورة الشّنيئة على سبيل التنفير عنها، والزيادة في الصّدّ عن الانتفاع بها؛ لأنّ بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة. والفرق بين كلّ حيين معلومٌ ضرورة، فكيف يجوز أن يصير حيّ حيّا آخر غيره؟ وإذا اُريد بالمسخ هذا فهو باطل، وإن اُريد غيره نظرنا فيه. وأمّا البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لمّا ذاقها ونفر عن طعمها ،