المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٠٥
تخصيص الآيات بغير دليل، وزعم أنّ العبد من حيث لم يكن كف ءً للحرّ في دمه ، وكان ناقصاً عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر. وقال أيضاً: إنّ النساء قد تكنّ أقوى عدالة من الرجال ، ولم تكن شهادتهنّ مقبولة في كلّ ما يقبل فيه شهادة الرجال . يقول الشريف المرتضى قدس سره : وهذا منه غلط فاحش ؛ لأنّه إذا ادّعى أنّ الظواهر اختصّت بمن تتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه الدليل؛ لأنّه ادّعى ما يخالف الظواهر، ولا يجوز رجوعه في ذلك إِلى أخبار الآحاد الّتي يرويها؛ لأنّا قد بيّنا ما في ذلك. فأمّا النساء فغير داخلات في الظواهر الّتي ذكرناها مثل قوله تعالى: « ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ » [١] ، وقوله تعالى: « شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ » [٢] فما أخرجنا النساء من هذه الظواهر ؛ لأنهنّ ما دخلن فيها ، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف ، ويحتاج في إخراجهم إلى دليل». [٣] نلاحظ في هذا النصّ المذكور ـ الّذي نقله الشريف المرتضى قدس سره ـ إنّ الإسكافيقام بتخصيص العمومات الكتابية ، مثل قوله تعالى: « ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ » وقوله تعالى: « شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ » بنكتة استفادها من الأخبار المروية في العبد ، وأنّه لا يساوي الحرّ في أحكامه ، ولذا افتى بخروجه من هذه العمومات ، وبعدم قبول شهادته . ويستفاد من هذا النصّ أيضا مسلكه في تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد الأمر الّذي رفضه غيره من الاُصوليين .
[١] الطلاق : ٢.[٢] البقرة : ٢٨٢.[٣] الانتصار : ص ٥٠٠ ـ ٥٠١.