المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٧٩
ومنه قيل: المغني المغاني ، قال اللّه تعالى: «كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا » [١] أي لم يقيموا بها . وقال الأسود بن يعفر الأيادي : ولقد غنوا فيها بأنعم غنية في ظلّ ملك ثابت الأوتاد وقول الأعشى الّذي أنشده أبو عبيد ، وهو : وكنت امرا زمناً بالعراق عفيف المناخ طويل التّغن بطول المقام أشبه منه بالاستغناء؛ لأنّ المقام يوصف بالطول ، ولا يوصف الاستغناء بذلك، فكأنّ الأعشى أراد : إنّني كنت ملازماً لوطني ، مقيماً بين أهلي، لا أسافر للانتجاع والطَّلب ، ويجري قوله هذا مجرى قول حسان بن ثابت الأنصاري: أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المُفْضِلِ أراد بقوله: «حول قبر أبيهم» أنّهم ملوك لا ينتجعون، ولا يفارفون محالّهم وأوطانهم ، فيكون معنى الخبر على هذا الوجه: من لم يُقِمْ على القرآن فلا يتجاوزه إلى غيره، ولا يتعدّاه إلى سواه، ويتخذه مَغْنىً ومنزلاً ومُقاما فليس منّا. فإن قيل: أليس قد يتعدّى القرآن إلى السنّة والإجماع وسائر أدلّة الشرع؟ فكيف يحظر علينا تعدّيه؟ قلنا: ليس في ذلك تَعَدٍّ للقرآن ؛ لأنّ القرآن دالّ على وجوب اتّباع السنّة وغيرها من أدلّة الشرع، فمن اعتمد بعضها في شيء من الأحكام لا يكون متجاوزا للقرآن، ولا متعديا . فأمّا قوله عليه السلام : « ليس منّا » فقد قيل فيه : إنّه لا يكون على أخلاقنا ، واستشهد ببيت النابغة : إذا حاولت في أسد فجورا فإنّي لست منك ولست منّي وقيل إنّه أراد : ليس على ديننا . وهذا الوجه لا يليق إلاّ بجوابنا الّذي اخترناه.
[١] الأعراف : ٩٢ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد) : ج ١ ص ٣٥ ـ ٣٦ .[٣] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ١٧١ .