المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٠٤
وما يقاربه على ما مضى في السؤال ، بل نقول: إنّ وقت الفضل في صلاة العصر هو ما يلي، بلا فصل زمان أداء المصلّي فرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال ، وكلّ زمان وإن قصر وقل يجاوز هذا الوقت ، فذلك الفضل فائت فيه . وإذا ردّت الشمس له هذا القدر اليسير الّذي نفرض أنّه مقدار ما يؤدي فيه ركعة واحدة خفى على أهل الشرق والغرب ولم يشعروا به ، بل هو ممّا يجوز أن يخفى على من حضر الحال وشاهدها ، إن لم ينعم النظر والتنقير عنها، فبطل السؤال على جوابنا الثاني المبني على فوت الفضيلة . فأمّا الجواب الآخر المبني على أنّها كانت فاتت بغروبها للعذر الّذي ذكرناه فالسؤال أيضا باطل عنه؛ لأنّه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس في الزمان وبين مغيب بعضها وظهور بعضها إلاّ زمان يسير قصير ، يخفى فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضها على كلّ قريب وبعيد . ولا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك على وجه خارق للعادة ، ومن فطن بأنّ ضوء الشمس غاب، ثمّ عاد بعضه جوّز أن يكون ذلك لغيم أو حائل ». [١] بهذا المقدار من الوعيالعلميردّ الإشكال الّذيتبادر إلى الذهن معتمدا على بعض الاستظهارات الّتي يقتضيها المقام في وقوع هذه الحادثة الّتي تكون محطّا للنظر.
الدقّة التاريخيّة في واقع الأخبار العقائديّة
التمويه الّذي حصل لمجموعة من الأخبار أخرجها عن واقعها الأصيل ، بحيث أسيى ء الفهم منها ، فهناك عدّة أخبار صحيحة ، ولكن قد قطع عنها بعض الفصول ، أو اُضيف إليها بعض المقاطع ، أو لم تنقل بحذافيرها ، وهذا ما شكّل عدم شفافية في واقعها .
[١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ٢ ص ٣٤٢.