المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١١٣
الأئمّة عليهم السلام هو جدّهم الإمام علي عليه السلام الّذي تسالم الفريقين بالأخذ بأقواله وأفعاله . ٥ . ينفرد الشريف المرتضى قدس سره ـ على الظاهر ـ بتضعيف آخر حائز على أهمية بالغة ، ولكنّه يحتاج إلى شامة وذوق فقهي دقيق قلّما يصل إليه الفقيه إلاّ بتمعّن ودراسة واسعة لجميع فروع الحكم ، وهو أنّ بعض الرواة وضع بعض الأخبار ورتّبها على حسب توجهه الفقهي ، وقد احترس هذا الراوي عن المطاعن الموجّهة إليه بعد ذلك ، واستعمل من الألفاظ ما لايدخله الاحتمال والتأويل . وتوضيح ذلك : بعض الأخبار تدلّ على مذهب أصحاب العدد ، وأنّه هل هو ثلاثون أو تسعة وعشرون يوماً ؟ وقد سئل الشريف المرتضى قدس سره سائلاً ، فقال: دليل آخر من جهة الأثر : وهو ماروى الشيخ أبو جعفر محمّد بن بابويه القمّي رضى الله عنهفي رسالته إلى حمّاد بن علي الفارسي في الردّ على الجنيدية . وذكر بإسناده عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنّ الناس يروون أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله صام شهر رمضان تسعة وعشرين يوماً أكثر ممّا صامه ثلاثين . فقال : كذبوا ماصام رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلاّ تامّاً ، ولا يكون الفرائض ناقصة ، إنّ اللّه تعالى خلق السنّة ثلاثمئة وستّين يوماً، وخلق السماوات والأرض في ستّة أيام يحجزها من ثلاثمئة وستّين يوماً، فالسنّة ثلاثمئة وأربعة وخمسون يوماً. وهو : شهر رمضان ثلاثون يوماً لقول اللّه تعالى « وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ » [١] والكامل تامّ، وشوال تسعة وعشرون يوماً، وذوالقعدة ثلاثون يوماً ، لقول اللّه تعالى « وَوَ عَدْنَا مُوسَى ثَلَـثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَـتُ رَبِّهِى أَرْبَعِينَ لَيْلِةً » [٢] والشهر هكذا شهر تامّ وشهر ناقص، وشهر رمضان لا ينقص أبداً، وشعبان لا يتمّ أبداً.
[١] البقرة : ١٨٥ .[٢] الأعراف : ١٤٢ .