المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٩٣
قال: وما يؤمنك لا اُم لك. [١] وهذا تصريح بالمسخ. وقد تواترت الأخبار بما يفيد أنّ معناه: تغيير الهيئة والصورة. [٢] وفي الأحاديث: أنّ رجلاً قال لأمير المؤمنين عليه السلام وقد حكم عليه بحكم: واللّه ما حكمت بالحقّ . فقال له: اخسأ كلباً، وأنّ الأثواب تطايرت عنه وصار كلباً يمصع بذنبه. [٣] وإذا جاز أن يجعل اللّه ـ جلّ وعزّ ـ الجماد حيواناً، فمن ذا الّذي يحيل جعل حيوان في صورة حيوان آخر ؟ ! فأجاب الشريف المرتضى قدس سره قائلاً : « اعلم إنّا لم نحل المسخ، وإنّما أحلنا أن يصير الحي الّذي كان إنساناً نفس الحي الّذي كان قرداً أو خنزيراً» . والمسخ أن يغير صورة الحي الّذي كان إنساناً يصير بهيمة، لا أنّه يتغيّر صورته إلى صورة البهيمة. والأصل في المسخ قوله تعالى : «كُونُواْ قِرَدَةً خَـسِـئينَ » ، وقوله تعالى «وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّـغُوتَ» . وقد تأوّلَ قوم من المفسرين آيات القرآن الّتي في ظاهرها المسخ، على أنّ المراد بها أنّا حكمنا بنجاستهم، وخسة منزلتهم، وإيضاع أقدارهم ؛ لما كفروا وخالفوا، فجروا بذلك مجرى القرود الّتي لها هذه الأحكام، كما يقول أحدنا لغيره: ناظرت فلاناً وأقمت عليه الحجّة حتّى مسخته كلباً على هذا المعنى. وقال آخرون: بل أراد بالمسخ : أنّ اللّه تعالى غيّر صورهم ، وجعلهم على صور القرود على سبيل العقوبة لهم والتنفير عنهم ، وذلك جائز مقدور لا مانع له، وهو أشبه
[١] الدرّ المنثور : ج ٢ ص ٢٩٥.[٢] أورد العلاّمة المجلسي جملة منها في بحار الأنوار : ج ٧٦ ص ٢٢٠ ـ ٢٤٥.[٣] يمصع بذنبه: أي يحركه، كأنّه يتملّق بذلك.