المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٤٩
كَبِيرُهُمْ هَـذَا فَسْـئلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ» ، [١] وترد في الذهن عدّة إشكالات على مفاد الآية ، وأبرز إشكال في صميم هذه الآية هو: إنّما عنى بالكبير الصنم الكبير ، وهذا التأويل كذب لا شكّ فيه ؛ لأنّ نبي اللّه إبراهيم عليه السلام هو الّذي كسر الأصنام ، فإضافته تكسيرها إلى غيره ممّن لا يجوز أن يفعل شيئاً لا يكون إلاّ كذباً. ووقع السجال والرد والبدل حول هذه الآية الكريمة ، وقد كان الشريف المرتضى قدس سرهالسّباق في هذا المجال في توجيهاته العلمية ، وقد حمل هذه الآية على أنّ الخبر مشروط غير مطلق ، يقول قدس سره: « الخبر مشروط غير مطلق ؛ لأنّه قال: «إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ» ومعلوم أنّ الأصنام لا تنطق، وأنّ النطق مستحيل عليها ، فما علّق بهذا المستحيل من الفعل أيضاً مستحيل، وإنّما أراد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تنبيه القوم وتوبيخهم وتعنيفهم بعبادة من لايسمع ولايبصر ولاينطق ولايقدر أن يخبر عن نفسه بشيء، فقال: إن كانت هذه الأصنام تنطق فهي الفاعلة للتكسير ؛ لأنّ من يجوز أن ينطق يجوز أن يفعل ، وإذا علم استحالة النطق عليها علم استحالة الفعل عليها، وعلم باستحالة الأمرين أنّها لايجوز أن تكون آلهة معبودة، وأنّ من عبدها ضالّ مضلّ، ولافرق بين قوله: إنّهم فعلوا ذلك إن كانوا ينطقون، وبين قوله: إنّهم ما فعلوا ذلك ولا غيره ؛ لأنّهم لاينطقون ولايقدرون. وأمّا قوله عليه السلام : «فَسْـئلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ» ، فإنّما هو أمر بسؤالهم أيضاً على شرط، والنطق منهم شرط في الأمرين، فكأنّه قال: إن كانوا ينطقون فاسألوهم ؛ فإنّه لا يمتنع أن يكونوا فعلوه. وهذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره: «من فعل هذا الفعل؟» فيقول زيد: «إن كان فعل كذا وكذا» ويشير إلى فعل يضيفه السائل إلى زيد، وليس في الحقيقة من فعله. ويكون غرض المسؤول نفي الأمرين جميعاً عن زيد ، وتنبيه السائل على خطئه
[١] الأنبياء : ٦٢ ـ ٦٣.[٢] الأنبياء: ٦٢ ـ ٦٣.[٣] الصافات: ٨٩.[٤] الأنبياء: ٦٣.[٥] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٦٧ .