المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٩٤
فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه مولى المخافة خلفها وأمامها وليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة، ولو غلط فيهما أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه والردّ لتأويله غيره من أهل اللغة ممّن أصاب ما غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض، وردّ بعض على بعض ، فصار قول أبي عبيدة الّذي حكيناه مع أنّه لم يظهر من أحد من أهل اللغة ردّ له، كأنّه قول للجميع » . [١] ويستعين بشواهد قرآنية قد أكّد المفسّرون على أنّ المراد بالمولى : من كان أملك بالميراث ، وأولى بحيازته ، وأحقّ به، ويجعلها في حيز اللغة ومعطياتها. وينقل بيتا عن الأخطل والعجاج والمبرّد والفرّاء من كتابه معاني القرآن ، وأبي بكر محمّد بن القاسم الأنباري في كتابه في القرآن المعروف ب المشكل ، وأبي عمروغلام ثعلب ، وهؤلاء كلّهم من أعلام أهل اللغة والّذين يحطّ عندهم الرحال. فالبحث اللغوي يلعب الدور الكبير في الأدلّة الاعتقادية وخصوصا العقائد الشيعية الّتي كثرت التشكيكات حولها ، وأغلبها قد قصد منها تمويه الحقائق ، والتعمية على الرأي العام ، وإخراج الأدلّة عن وضوحها وجلائها وروعتها ، حتّى أنّ الشريف المرتضى قدس سره يقول في آخر بحثه اللغوي في كلمة « المولى » : « ولو ذهبنا إلى ذكر جميع ما يمكن أن يكون شاهدا فيما قصدناه لأكثرنا ، وفيما أوردناه كفاية ومقنع». [٢] ثمّ يأتي بعدّة شواهد اُخرى تفيد أنّ لفظة « أولى » تفيد معنى الإمامة، وأنّه عليه السلام أولى بهم في تدبيرهم وأمرهم ونهيهم ، وليس أولى بأن يوالوه ويحبّوه... . [٣]
[١] الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٢٦٨ ـ ٢٦٩.[٢] المصدر السابق : ص ٢٧٩ ـ ٢٨٣.[٣] المصدر السابق : ص ٢٧٣.