المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٨١
أراد بقِدْرهم حربهم، ومعنى نديمها: نسكِّنها. ومن ذلك الحديث المروى عن النبيّ صلى الله عليه و آله : أنّه نهى عن البول في الماء الدائم ، يعني : الساكن . ويقال: قد دوّم الطائر في الهواء، إذا بسط جناحيه وسكنهما ولم يخفق بهما . ونفثؤها معناه: نسكِّنها ؛ يقال: قد فثأتُ غضبه عنّي، وفثأت الحارّ بالبارد إذا كسرته به . وأولى الأقوال بالصواب قول من حمل الكلام على التنّور الحقيقي؛ لأنّه الحقيقة وما سواه مجاز؛ ولأنّ الروايات الظاهرة تشهد له ، وأضعفها وأبعدها من شهادة الأثر قول من حمل ذلك على شدة الغضب ، واحتداد الأمر تمثيلاً وتشبيها ؛ لأنّ حمل الكلام على الحقيقة الّتي تعضدها الرواية أولى من حمله على المجاز والتوسع مع فقد الرواية. وأي المعاني اُريد بالتنّور فإنّ اللّه تعالى جعل فوران الماء منه علماً لنبيّه ؛ وآيةً تدلّ على نزول العذاب بقومه؛ لينجو بنفسه وبالمؤمنين [١] . فحمل الآية على الحقيقة أولى وأوجب من الحمل على المجاز حتّى دعا الشريف المرتضى قدس سره أن يترك الوجه الثالث الوارد عن أمير المؤمنين عليه السلام ، لأجل أنّه على نحو المجاز ، أو أنّه من بطون القرآن الكريم.
المنهج العقلي وظواهر الكتاب والسنّة
يعتبر العقل الركيزة الأساسية والمهمّة في المنظومة المعرفية عند الشريف المرتضى قدس سره ، بل جعله الحاكم الرئيسي في رفع التنازع بين الأدلّة بجميع أطرافها (قرآناً وسنة ) ؛ لأنّه يعتقد أنّ هذه الموهبة الإلهية إذا هذبت يمكن جعلها الدعامة
[١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ١٧١ .