المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣١٥
نعم ، غير خبر الواحد من الأخبار الّتي هي معلومة فهي تخصّ الكتاب؛ لأنّ العموم قد يختصّ بدليل، ويترك السنّة لا تقتضي العلم القاطع فلا يخصّ ولا ينسخ بها، وإنّما يجوز بالسنّة أن يخصّ أو ينسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين، وعلى هذا الأساس إذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج بها، ورجعنا إلى ظاهر نصّ الكتاب. ١٣ . أمّا نفس الخبر فلا يمكن تخصيص ظاهره، بل يبقى على إطلاقه وعمومه، وعليه فيقدّم من الأخبار ما هو أظهر وأقوى وأولى وأوضح طريقا. نعم ، في تعارض الخبرين كما إذا ورد خبر عامّ اللفظ وآخر خاصّ ، فيبنى العامّ على الخاصّ لكي يستعمل الخبرين ولا يطرح أحدهما، ولكن تقديم بعض التأويلات على البعض الآخر في الأخبار بعيد عن الواقع، لأجل أنّ هذا ترك للظاهر بعيد التأويل، فإنّ الظاهر يقضي عليه، وفي حالة التعارض بين الأخبار يسقط الاحتجاج بها ، ويرجع إلى ظاهر نصّ الكتاب. ١٤ . أحد المرجّحات الدلالة في الخبر ما كان له مخرج في اللغة أو ما كان له تأويل معقول. ١٥ . نسخ [١] الكتاب بأخبار الآحاد غير جائز ،وذلك عن طريق الأولوية ؛ لأنّه إذا لم يخصص كتاب اللّه تعالى بأخبار الآحاد فالأولى أن ينسخ بها. نعم ،يصحّ النسخ لو كانت هناك دلالة وهي القرينة القطعية ، وإلاّ فإنّ أخبار الآحاد حالها حال القرآن الظنيّة.
ثالثا : المبحث الاُصولي
١ . إتماما للنقطة الاُولى في النسخ يعتقد الشريف المرتضى قدس سره أنّ النسخ هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه. سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية، وسواء أكان من المناصب الإلهية أم من الاُمور الّتي
[١] يوضّح الشريف المرتضى قدس سره حقيقة النسخ بأنّها: تغير حال المزيد عليه، وتخرجه من كلّ الإحكامات الشرعية، وأنّها تتأخّر عن دليل الحكم المزيد عليه، وإلاّ إذا صحبته أو تقدّمت عليه لم يكن نسخا .