المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٥
ذكرناه ، وهذه صورته: أقول: كان الوزير فخر المُلك لم يتحقّق علو الهمّة؛ فلذا عاب الأمر على الشريف المرتضى رضى الله عنه ، وأمّا كان عليه غضاضة في ذلك الكتاب (يعني الكتاب الّذي بعثه المرتضى إلى الوزير يسأله تخفيف الضربية وإسقاطها)، لو كان سائلاً لها من أموال الوزير، وما فعله الشريف عند التحقيق من علو الهمّة، وذلك أنّه دفع عن ملكه بدعة لو لم يتداركها لبقيت على ملكه، وربّما وضعت من قدره لو بقيت عند أهل الأملاك وغيرهم، كما أنّه ورد في الحديث: المؤمن ينبغي له الحرص على حيازة (لعلّها حياطة) ماله الحلال، كي ينفقه في سبيل الطاعات. كما كانت عادة جدّه أبي طالب بن عبدالمطلب عليه السلام ، فإنّه كان يباشر جبر ما انكسر من مواشيه وأنعامه، فإذا جاء الوافد إليه وهبها مع رعاتها له. وقد نقل عن الشريف (عطّر اللّه مرقده) أنّه اشترى كتبا قيمتها عشرة آلاف دينار أو أزيد، فلمّا حملت إليه وتصفحها رأى في ظهر كتاب منها مكتوبا : وقد تخرج الحاجات يا اُم مالك إلى بيع أوراق بهن ضنين فأمر بإرجاعها إلى صاحبها ، ووهبه الثمن . فأين همّته هذه من الوزير الّذي حمل إلى الرضي ألف دينار واستغنم ردّها إليه ؟ ! [١] فأمّا إعظام الوزير للشريف الرضي وتبجيله له أكثر من أخيه المرتضى، فواضح لكلّ من وقف على سيرة الشريفين، وعرف نفسية كلّ من الشخصين، وسلكوهما ونزوعهما في الحياة. فالشريف المرتضى قدس سره كان ولا ريب ينزع إلى الخلافة ، ويمني نفسه بها ، بل كان
[١] معجم الاُدباء : ج ١٣ ص ٢٥٧ .[٢] بادوريا : طسوج من كورة الاستان بالجانب الغربي من بغداد ، وهو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى . قالوا : ما كان في شرقي الصراة فهو « بادوريا » ، وما كان في غربها فهو « قطربل » ( معجم البلدان : ج ٢ ص ٢٩ ) .[٣] شرح نهج البلاغة : ج ١ ص ١٣ .[٤] عمدة الطالب : ١٩٨.[٥] معجم الاُدباء : ج ١٣ ص ١٥٤.[٦] روضات الجنات : ص ٣٨٣.[٧] روضات الجنات : ص ٥٧٧ .