المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٨٠
وهو بعده بجواب أبي عُبيد أليق؛ لأنّه محال أن يخرج عن دين النبيّ صلى الله عليه و آله وملّته من لم يحسن صوته بالقرآن، ويرجّع فيه، أو من لم يتلذذ بتلاوته ويستحلِيها. [١] فليس هناك تعدٍّ للقرآن الكريم ، ومن أراد ذلك فقد تجاوز الحقيقة ، ووقع في محاذير يأباها النصّ القرآني الكريم . إنّ للقرآن الكريم حدودا وكذلك للسنّة حدودا ، وأحد حدود القرآن هي أنّه لابدَّ من حمل القرآن الكريم على الحقيقه دون المجاز ، خصوصا إذا عضدت هذه الحقيقة بالسنّة الشريفة. وهذا المعنى أكدته الآية «٤٠» من سورة هود عليه السلام قال تعالى : «حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَ فَارَ التَّنُّورُ» . يقول الشريف المرتضى قدس سره بهذا الصدد : « أمّا التنور فقد ذكر في معناه وجوه: وثالثها: أن يكون المراد بـ «فَارَ التَّنُّورُ» أي برز النور ، وظهور الضوء ، وتكاثفت حرارة دخول النهار ، وتقضّي اللّيل . وهذا القول يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام . ورابعها : أن يكون المراد بالتنوّر الّذي يختبز فيه على الحقيقة ، وأنّه تنوّر كان لآدم عليه السلام ... والّذي روي عنه أنّ التنوّر هو تنوّر الخبز الحقيقي ابن عبّاس والحسن ومجاهد وغيرهم. وخامسها : أن يكون معنى ذلك : اشتدّ غضب اللّه تعالى عليهم، وحلّ وقوع نقمته بهم ، فذكر تعالى التنّور مثلاً لحضور العذاب، كما تقول العرب: قد حمى الوطيس ؛ إذا اشتد الحرب، وعظم الخطب . والوطيس هو التنّور . وتقول العرب أيضاً: قد فارت قِدْر القوم إذا اشتد حربهم ، قال الشاعر : تفور علينا قدرهم فنديمها ونفثؤها عنّا إذا حميها غلا
[١] الأعراف : ٩٢ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد) : ج ١ ص ٣٥ ـ ٣٦ .[٣] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ١٧١ .