المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٦٣
يعرفوا الحقّ في الاُصول ولا اعتقدوها بحجّة ولا نظر ، بل هم مقلّدون فيها ، فهم ليسوا بأهل نظر ولا اجتهاد ، ولم يصلوا إلى الحقّ بالحجّة ، وإنّما تعديلهم على التقليد والتسليم والتفويض ، وغير ذلك من الاُسس الّتي اشتقها من منهجيته العقلائية. حتّى إنكاره لحجّية أخبار الآحاد وأنّها لا توجب علما ولا تقتضي قطعا ناشئ من أساسه العقلي ، فإنّ العقلي لا يعطي الشرعية لخبر الواحد بحيث يجعله علما وطريقا إلى الواقع ، فهو يقول : إنّها لا توجب عملاً كما لا توجب علما ، وإنّما تقتضي الأحكام بما يقتضي العلم ، وأكثر ما توجبه ـ مع السلامة التامّة ـ الظن ، ولا يجوز الرجوع عن الأدلّة الشرعية ممّا يوجب العلم واليقين ، وهكذا يطيح بالقياس على أساس نزاله العقلي ، فإنّه لا يكون طريقا إلى العلم بشيء من الأحكام البتة ، بل صرّح في موضع آخر بأنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ولا التعبّد بأحكامها من طريق العقول. نعم ، يعترف بأنّ المذهب الصحيح هو : تجويز ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد من طريق العقول ، ولكن ذلك ما ورد ولا تعبّدنا به ، فهو لا يعمل بها ؛ لأنّ التعبّد بها مفقود وإن كان جائزا ، وعلى هذا الأساس لا يتأوّل خبرا لا يقطع به ولا يعلم صحّته. وعن طريق هذه المنهجية العقلائية يعرّج على رافد آخر وهو عدم تخصيص القرآن الكريم بأخبار الآحاد ؛ لأنّها لا توجب الظن ولا يخصّص ولا يرجع عمّا يوجب العلم من ظواهر الكتاب . فالعقل يؤكّد على أنّ تخصيص الظواهر يحتاج إلى قرينة أقوى وأكثر متاخمة للعلم وظواهر القرآن هي حجّة وعلمية فتحتاج إلى أقوى منها . ومن هذا الباب ما يقع في السنّة الشريفة من باب النسخ والإطلاق والتقييد وغيرها كلّها تحتاج إلى جنبة علمية يرجّحها العقل في مورد التعارض . وهذا كلّه