المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٨٥
قلب الآخر دمه ؟! وما القول فيمن تأوّل هذا القول وهو «قتله» على أنّ الهاء راجعة على ما في قلبه، وأراد: لقتله علما؟ وهل ذلك تأويل جائز أم لا؟ وما القول أيضا فيمن تأوّله على غير هذا الوجه ، فقال: إنّ معنى قوله: «لقتله » ، أي لكدّ فكره وخاطره كدّا يجهده، وأنّه عبّر بالقتل هاهنا على سبيل المبالغة في تعبيره عن شدة المبالغة والمشقّة، كما يقول القائل: قتلني انتظار فلان، ومتّ إلى أن رأيتك، وإلى أن تخلّصت من الشدة الّتي كنت فيها عدّة دفعات، وهو يريد الإخبار عن شدة الكلفة والمشقّة والمبالغة في وصفها. الجواب ـ وباللّه التوفيق ـ : إنّ هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد الّتي لا توجب علما ولا تُثلج صدرا، وكان له ظاهر ينافي المعلوم المقطوع به تأوّلنا ظاهره على ما يطابق الحقّ ويوافقه إن كان ذلك سهلاً، وإلاّ فالواجب إطراحه وإبطاله. وإذا كان من المعلوم الّذي لا يحيل سلامة سريرة كلّ واحد من سلمان وأبي ذر، ونقاء صدر كلّ واحد منهما لصاحبه، وأنّهما ما كانا من المدغلين في الدّين ولا المنافقين ، فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أنّ الرسول عليه السلام يشهد بأنّ كلّ واحد منهما لو اطّلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه، ويعلم أنّه كان قال ذاك فله تأويل غير هذا الظاهر الّذي لا يليق بهما. ومن أجود ما قيل في تأويله: إنّ الهاء في قوله: «لقتله» راجع إلى المطَّلِع لا إلى المطَّلَع عليه؛ كأنّه أراد: أنّه إذا اطّلع على ما في قلبه، وعلم موافقة باطنه لظاهره، وشدة إخلاصه له اشتدّ ضنّه ومحبته له، وتمسّكه بمودّته ونصرته، فقتله ذلك الضنّ والودّ، بمعنى أنّه كاد يقتله، كما يقولون: فلان يهوى غيره، وتشتد محبته له حتّى إنّه قد قتله حبه وأتلف نفسه، وما جرى مجرى هذا من الألفاظ.