المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢٤
التمحل ، ولكن روحهما كما ذكرناه ، وإن أمكن تصوير ذلك بصور اُخرى. نعم كلّ من صغرى وكبرى القضيتين يستدلّ عليهما الشريف المرتضى قدس سره بعدة أدلّة وشواهد يمكن مراجعة كتاب الشافي في ذلك . والمهم هنا هو أنّ رد الشريف المرتضى قدس سره نابع من اُسس عقلية منطقية خصوصاً الإشكال الثالث الّذي حظي بأهمية بالغة عنده ، كما هي إشكالات أبي هاشم وأبي علي الجبائي. ويقول الشريف المرتضى قدس سره في آخر المطاف : «وليس يجوز أن يكون المعنى في قوله تعالى: «وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ» قرب القرابة حسب ما ظن ، بل لابدَّ أن تكون هذه الإضافة مقتضية للتخصيص والتفضيل». [١] ويؤنس الشريف المرتضى قدس سره بعدّة روايات وأخبار في البين في فضل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وفضل الحسنين عليهماالسلام. ويؤكّد مرّة ثانية ، ويقول قدس سره: «ولا شبهة في أنّ الإضافة فيما ذكرناه من الأخبار إنّما تقتضي التفضيل والتعظيم والاختصاص دون القرابة». [٢] وكذلك من المناهج المنطقية في المسائل العقائدية هي: حديث المؤاخاة الّتي انعقدت بين النبيّ صلى الله عليه و آله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام ممّا اشتهرت بين الفريقين ، واحتجّ بها الإمام علي عليه السلام بقوله : «أفيكم أحد آخى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بينه وبين نفسه غيري» وغيرها من النصوص القريبة من هذا المضمون ، وأنّه صلى الله عليه و آله قصد إلى أمر زائد على ما تقتضيه الاُخوة في الدّين ؛ لأنّه لو أراد ذلك لم يكن ليخصّ بعضاً دون بعض باُخوة غيره ، وإذا صحّ أنّ المقصد أمر زائد فليس إلاّ إبانة الاختصاص ، والتقارب بين من آخى بينهما ، فإذا آخى بين الإمام عليه السلام وبينه صلى الله عليه و آله فقد دلّ على أنّه أخصّ الناس به ، وأقربهم
[١] المصدر السابق : ص ٢٥٥ ـ ٢٥٦ .[٢] المصدر السابق : ص ٢٥٧.