المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥١
[ أمّا ردّ القول الثاني:] يقول الشريف المرتضى قدس سره: « فأمّا من يقول : إنّه يقتضي العلم الظاهر ، فخلافه في عبارة ؛ لأنّه سمّى غالب الظن علما ». [١] [أمّا ردّ القول الثالث:] يقول الشريف المرتضى قدس سره: «وأمّا من جعل العلم تابعا للعمل، فقوله باطل ؛ لأنّه عكس الشيء ، والعمل يجب أن يتبع العلم لا أن يتبع العلم العمل، وقد وجب العمل بأخبار كثيرة من غير حصول العلم كالمخوف من سبع في طريق والشهادات وغيرها». [٢] ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره: «وقد تجاوز قوم من شيوخنا رحمهم الله في إبطال القياس في الشريعة والعمل بأخبار الآحاد، أن قالوا: إنّه مستحيل من طريق العقول العبادة بالقياس في الأحكام، وأحالوا أيضا من طريق العقول العمل بأخبار الآحاد، وعوّلوا على أنّ العمل يجب أن يكون تابعا للعلم، وإذا كان غير متيقّن في القياس ، وأخبار الآحاد لم نجد العبادة بها . والمذهب الصحيح هو غير هذا، لأنّ العقل لايمنع من العبادة بالقياس والعمل بخبر الواحد، ولو تعبد اللّه تعالى بذلك لساغ ولدخل في باب الصحّة ؛ لأنّ عبادته تعالى بذلك يوجب العلم الّذي لابدَّ أن يكون العمل تابعا له. فإنّه لا فرق بين أن يقول عليه: قد حرّمت عليكم كذا وكذا فاجتنبوه، وبين أن يقول: إذا أخبركم مخبر له صفة العدالة بتحريمه فحرموه، في صحّة الطريق إلى العلم بتحريمه. وكذلك لو قال : إذا غلب في ظنكم تشبه بعض الفروع ببعض الاُصول في صفة تقتضي التحريم فحرموه فقد حرمته عليكم، لكان هذا أيضا طريقا إلى العلم بتحريمه وارتفاع الشكّ والتجويز.
[١] المصدر السابق : ص ٥١٩ .[٢] المصدر السابق .