المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٠
بعد أن تغيّرت قلوب الجند عليه ، فشغبوا ونهبوا حتّى اضطر الملك إلى نقل ولده وحرمه وما بقي من ثيابه وآلاته ودوابه وفرش داره إلى جانب الغربي ليلاً، وذلك على أثر استيزار الوزير أبي القاسم ابن ماكولا، ثمّ جرت مكاتبات بين العسكر والخليفة في شأنه، وكان الوسيط في عرض مطاليب هؤلاء هو الشريف المرتضى قدس سره ، وذلك في سنة (٤٢٤ ه ) . [١] كما نجد فتن العَيارين تشغل بال السلطان ، فيراسل المرتضى رحمه الله بإحضارهم إلى داره ، وأن يقول لهم: من أراد منكم التوبة قبلت توبته ، واقر في معيشته ، ومن أراد منكم خدمة السلطان استخدم مع صاحب البلد، ومن أراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة أيّام . . . وذلك في سنة (٤٢٥ ه). [٢] ويروي لنا التاريخ أيضا: [٣] إنّه في ربيع الآخر سنة (٤٢٧ ه) نقل أبو القاسم ابن ماكولا الوزير بعد أن قبض عليه وسلم إلى المرتضى قدس سرهإلى دار المملكة ، فمرض ويئس منه، وراسل الخليفة في معنى أخيه قاضي القضاة أبي عبداللّه ابن ماكولا، وقيل : هو يعرف أمواله، فدفع عنه الخليفة، ثمّ إنّ الجند شغبوا على جلال الدولة ، وقالوا : إنّ البلد لا يحتملنا وإياك، فأخرج من بيننا، فإنّه أولى لك، فقال: كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة ؟ أمهلوني ثلاثة أيّام حتّى أخذ حرمي وولدي وأمضي، فقالوا: لا نفعل، ورموه بآجرة في صدره فتلقاها بيده، واُخرى في كتفه، فاستجاش الملك الحواشي والعوام، وكان المرتضى والزينبي والماوردي عند الملك، فاستشارهم في العبور إلى الكرخ كما فعل في المرّة الاُولى، فقالوا: ليس الأمر كما كان وأحداث الموضع قد ذهبوا، وحوّل الغلمان خيمهم إلى ما حول الدار إحاطة بها،
[١] المنتظم : ج ٧ ص ٧٢ ـ ٧٤.[٢] المصدر السابق : ج ٨ ص ٧٩ .[٣] المصدر السابق : ج ١٥ ص ٢٥٣-٢٥٤ .