المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٧٤
ولهذا نظائر في القرآن وكلام العرب وأمثاله كثيرة ظاهرة على من له أدنى أنس بمذاهبهم، وتصرف كلامهم. فمن ذلك قوله تعالى: «لَوْ أَنزَلْنَا هَـذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُو خَـشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» [١] ، ومعنى الكلام: إنّنا لو أنزلنا القرآن على جبل، وكان الجبل ممّا يتصدّع إشفاقا من شيء ، أو خشية لأمر لتصدَّع مع صلابته وقوّته؛ فكيف بكم يا معاشر المكلّفين، مع ضعفكم وقلّتكم ؟! وأنتم أَولى بالخشية والإشفاق ، وقد صرح اللّه تعالى بأنّ الكلام خرج مخرج المثل بقوله: «وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» ، ومثله قوله تعالى: «تَكَادُ السَّمَـوَ تُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا» [٢] . ومثله قول الشاعر : أمَا وجلالِ اللّه لوْ تذكُرينني كذكراك ما نهنهتِ للعين مدمعا فقالت: بلى واللّه ذِكرا لو أنَّه تضمّنه صُمّ الصفا لتصدّعا ومثله : فلو أنّ مابي بالحصى فَلق الحَصى وبالريح لم يسمع لهنّ هُبوب ومثله : وقفت على ربع لِميّة ناقتي فما زلت أبكى عِندَهُ وأخاطِبُه وهذه طريقة للعرب مشهورة في المبالغة ، يقولون: هذا كلام يفلّق الصخر ، ويهدّ الجبال ، ويصرع الطير، ويستنزل الوعول ، وليس ذلك بكذب منهم ، بل المعنى أنّه لحسنه وحلاوته وبلاغته يفعل مثل هذه الاُمور لو تأتت ، ولو كانت ممّا يسهل
[١] الحشر: ٢١.[٢] مريم: ٩٠.