المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٠١
وكان من الطليعة الأوائل الّذين أسهموا في صياغة وتأسيس الإطار العلمي للمذهب ، وحفظ هويته في المدرسة الفقهية البغدادية الكبرى في القرن الرابع الهجري. وهذا الجليل كان وجه في الطائفة الإمامية ، ثقة جليل ـ كما وصفه النجاشي قدس سره ـ في رجاله [١] . نعم ، قال الشيخ الطوسي قدس سره : كان جيّد التصنيف حسنه إلاّ أنّه كان يرى القول بالقياس ، فتركت لذلك كتبه ، ولم يعوّل عليها. [٢] إلاّ إنّ الّذي يهمّنا في المقام أنّ الشهيد الأوّل قدس سره اعتبر مراسيله لوثاقته، [٣] وقبله الشيخ المفيد قدس سرهعندما قال: «فأمّا كتب أبي علي بن الجنيد فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظن، واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس الرَّذل ، فخلط بين المنقول عن الأئمّة عليهم السلام وبين ما قال برأيه». [٤] فهناك إشكال المراسيل والخلط في المنقولات في فكر ابن الجنيد قدس سره ، وهذا ما نظر اليه الشريف المرتضى قدس سره عندما نسبه إلى الشذوذ وإلى فاحش الاستنتاج،كما سيأتي .
إشكالات آرائه النادرة
ربّما تعد مخالفات الإسكافي في آرائه النادرة لمشهور الإمامية أمرا طبيعيا ؛ فإنّ له مباني خاصّة في الفقه ، وأنّه كان يحتفظ بحرية الرأي واستقلاله من دون تأثر
[١] رجال النجاشي : ص ٣٨٥ الرقم ١٠٤٧ .[٢] الفهرست للطوسي : ص ١٣٤ الرقم ٥٩٠ .[٣] ذكرى الشيعة (حجري) : ص ٢٥٣ .[٤] المسائل السروية : ص ٥٥ .