المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٧٧
وإثباته، فلا مزيّة على هذا الجواب للقرآن فيما خصّ به من أنّ النار لا تمسّه ، وهذا يبيّن أنه لا وجه غير ما ذكرناه في الخبر ، وهو أشبه بمذاهب العرب وأولى بتفضيل القرآن وتعظيمه. [١] بعد هذا العرض الطويل نخرج بالمنهجية الكلية لهذا المقطع ، وهي : إنّ النزاع في هذه المنهجية ينصبّ حول المجاز والحقيقة في تفسير القرآن ؛ فإنّ ما طرحه الشريف المرتضى قدس سره من الوجهين الثاني والثالث عن ابن قتيبة يتّضح أنّ تفسيره الثاني حمل على الحقيقة ، وتفسيره الثالث حمل على المجاز ، وما نقله من التفسير الأوّل عن الأصمعي فهو مجاز بعيد. وكأنّ ابن قتيبة أراد إيضاح حقيقة ، وهي مقدار عطاء المفسّرين قبله ومنهم الأصمعي الّذي بَعُد تفسيره بهذا المقدار ، بل حتّى على مجازه ، فأتى ابن قتيبة بتفسير مجازي قبال تفسير الأصمعي لينبه القارئ على مقدار العطاء التفسيري المجازي الّذي أدركه وأدركه الأصمعي ، ثمّ جاء بتفسير حقيقي ليؤكّد ثراء معرفته الحقيقية للتنزيل. ولكن الأنباري يضع بصمات الخطأ على جميع أجوبة ابن قتيبة ، سواء المجازان الأوّلان أو الثالث الحقيقي. حيث يعتبر المجاز الأوّل عن الأصمعي ـ والّذي نقله ابن قتيبة وكأنّه يرتضيه مجازاً ـ بعيد جدّاً ، وهو خلاف المأثور ، فيرده بخبرين ، ويأتي باستبعاد حسي . ويرد التفسير الثاني المجازي باستبعاد عقلي بسيط. ويكرس همّه على الرد الثالث باستحالة عقلية ، ومصادمة بعض الأخبار. ولكن الأنباري يلتمس لنفسه وجهاً تأويليا مقبولاً في ظاهر الحال ، ويأتي بعدّة شواهد على ذلك.
[١] الواقعة: ٧٧ ـ ٧٩.[٢] النساء: ٤٢.[٣] الأنعام: ٢٣.[٤] الحشر: ٢١.[٥] مريم: ٩٠.[٦] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٤٢٦ ـ ٤٣١ .