المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣٥
مصححا للاجتهاد الّذي يدعيه المخالفون ؛ لأنّه يمكن ـ على مذهبنا في حسن التقية ، بل على وجوبها في بعض الأحوال ـ أن يكون عليه السلام أظهر موافقة عمر لما علمه في ذلك من الاستصلاح ، ولمّا زال ما أوجب إظهار الموافقة أظهر المخالفة». [١] بهذا المقدار الإشكالي في السند والدلالة اتّبع مشهور العلماء في نقاشهم واستدلالاتهم وردودهم ، ولكن هذا المقدار يطرحه في أثناء البحث ، وإنّما صدّر البحث بإشكالات اُخرى منهجية ، وهي النقض عليه بنفس منهجيته الجدلية ، فهو يؤكّد أنّ المعلوم من حال الأئمة الّذين حكموا البلاد وكذلك الإمام أمير المؤمنين عليه السلام خلاف ما ادعاه ؛ فإنّ الثابت عنهم وعن أمير المؤمنين عليه السلام خاصّة مناظرة المخالفين ، ومطالبتهم بالرجوع إلى الحقّ ، ويستدلّ على نقضه هذا ما تظاهرت به الرواية عن ابن عبّاس من قوله: «من شاء بأهلته في باب العول» وقوله: «ألاّ يتقي اللّه زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أبا الأب أبا؟ !». [٢] وأصرح من ذلك إتيانه بأخبار وردت عن الإمام علي عليه السلام تصرّح بأنّه قال: ـ وقد سأله قضاته عمّا يقضون به ـ : «اقضوا كما كنتم تقضون حتّى يكون الناس جماعة أوأموت ، كما مات أصحابي». [٣] كلّ ما تقدّم من مناهج البحث في ردّ هذه الدعوى كانت تساير القوم عند ردّهم ، ولم يصرّح الشريف المرتضى قدس سره بمنهجه الروائي العقلي المتّبع في دحض هذه الشبهة من أساسها ، نعم في آخر التفاتاته للخبر يأتي ببيت القصيد ، حتّى يضع منهجيته الروائية على اُصولها العقلية الصحيحة ، فهو يقول: «على أنّا لو عدلنا عن هذا الجواب . . . لم يكن فيما يدعيه من الخبر دلالة على صحّة الاجتهاد ؛ ولأنّه
[١] المصدر السابق : ص ١٧٦.[٢] المصدر السابق : ص ١٧٤، ١٧٥.[٣] المصدر السابق : ص ١٧٦.