المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١٧
وهناك أخبار كثيرة دلّت على أن نزول الآية كان في هذا المورد. ويرد القاضي عبدالجبّار الخبر بصورة منطقية بهذه الصورة: المراد بالولي في الإمامة لا يخلو من وجهين: إمّا أن يراد من التولي في باب الدّين. أو يراد نفاذ الأمر وتنفيذ الحكم. ولا يجوز أن يراد به الأوّل؛ لأنّ ذلك لا يختصّ بالرسول صلى الله عليه و آله وسلموأمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّ الواجب تولي كلّ قوم فلا يكون لهذا الاختصاص وجه ، إلاّ أنّ المراد ما ذكرناه. [١] وينطلق الشريف المرتضى قدس سره من جهة اُخرى في الاستدلال بالآية الكريمة بقضية منطقية بهذه الصورة: ١ . ثبت أنّ المراد بلفظة «وَلِيُّكُمُ» من كان متحقّقاً بتدبيركم ، والقيام باُموركم ، ويجب طاعته عليكم. ٢ . وثبت أنّ المعنى بـ «وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ» أمير المؤمنين عليه السلام ٣ . وفي ثبوت هذين الوصفين دلالة على كونه عليه السلام إماماً لنا. [٢] ويمكن تصوير كلام الشريف المرتضى قدس سره بصورة صغرى وكبرى ونتيجة. ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره يأتي بأدلّة ومناقشات حول الآية ، ولا يتعرّض إلى استدلال القاضي عبدالجبار المعتزلي بخصوص المقطع المتقدّم ، إذ يعتبر أنّ الآية لابدَّ من طرحها على أساس النصوص الواردة ، ولا تنقض بالتشكيكات والإيهامات العقلية ، حتّى أنّه بعد صفحات من بحثه يذكر الأدلّة والوجوه الدالّة على توجّه لفظة «الَّذِينَ ءَامَنُواْ» إلى أمير المؤمنين عليه السلام من إجماع الأمة على اختلافها على توجّه
[١] الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٢١٧، المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٣٣ .[٢] المصدر السابق : ص ٢١٧.