المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٧١
ويوضّح الشريف المرتضى قدس سره الغرض والهدف الأصلي من هذا الخبر ، قائلاً : « قد روي عنه عليه السلام معنى هذا الخبر ، وتفسير مراده منه ، ونقل من طرق معروفة موجودة في كتب أهل السِّير، أنّه عليه السلام لمّا سئل عن مراده بهذا الكلام، قال: كتب إليّ محمّد بن أبي بكر بأن أكتب له كتابا في القضاء يعمل عليه، فكتبت له ذلك وأنفذته إليه، فاعترضه معاوية ، فأخذه منه ، فأسف عليه السلام على ظفر عدوّه بذلك، وأشفق من أن يعمل بما فيه من الأحكام، وتوهّم ضعفة أصحابه : إنّ ذلك من علمه ومن عنده، فتقوى الشبهة به عليهم. وهذا وجه صحيح يقتضي التأسّف والتندّم، وليس في الخبر المتضمّن للشعر ما يقتضي أن تندّمه كان على التحكيم دون غيره، فإذا جاءت رواية بتفسير ذلك عنه عليه السلام ، كان الأخذ بها أولى. [١] فهو بهذا المقدار من التوجيه الأخباري استطاع أن يحافظ على صياغة الخبر ، ويرد على ظنون القوم الّذين ظنّوا من الخبر غير ما يظهر منه لأوّل وهلة .
النقطة الثانية
يلفت الشريف المرتضى قدس سره إلى أنّ هناك تهافتا داخليا في أحد الأخبار ، وهو ما روي عن الحسن البصري في الحديث: إنّ إبليس لعنه اللّه تعالى لما أن حملت حواء عرضها ـ وكانت ممّن لا يعيش لها ولد ـ فقال لها: إن أحببت أن يعيش ولدك فسمّيه عبدالحارث ، وكان إبليس قد يسمّى بالحارث ، فلمّا ولدت سمّت ولدها بهذه التسمية ؛ فلهذا قال اللّه تعالى: «جَعَلاَ لَهُو شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَـلـهُمَا» [٢] . [٣] وقد صرّح الشريف المرتضى قدس سره: بأنّ هذا الخبر لايصحّ بتاتا ؛ فإنّ المنظومة المعرفية الموروثة عن الحسن البصري غير ذلك ؛ لأنّ الحسن نفسه يقول بخلاف
[١] تنزيه الأنبياء والائمّة عليهم السلام : ص ٢٣٣ ـ ٢٣٤ .[٢] الأعراف : ١٩٠ .[٣] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٤٨ ـ ٤٩ .