المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٣
فانّما اقتفينا بخبر قول الرسول صلى الله عليه و آله يعبدنا بالعمل به ، والدليل الدالّ على ذلك ولم نتبع قول الخبر الواحد. قلنا: ما اقتفينا إلاّ بقول الخبر الواحد ، ولا عملنا إلاّ على قوله ؛ لأنّ عملنا مطابقا لما أخبرنا به مطابقة يقتضي تعلّقها به . وإنّما الدليل في الجملة عند من ذهب إلى هذا المذهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد العدل ، وعلى طريق التفصيل إنّما نعمل بقول من أخبرنا بتحليل شيء بعينه أو تحريمه . وبعد ، فلو سلمنا إنّا مقتفون قول النبيّ صلى الله عليه و آله لكان لابدَّ من كوننا مقتفين أيضا قول المخبر لنا بالتحليل أو التحريم ، ألا ترى أنّ قوله عليه السلام لو انفرد عن خبر المخبر . فإن قيل : هذا سيبطل بالشهادات، وقيم المتلفات، وجهة القبلة، ومسائل لا تحصى . قلنا: أخرجنا هذه المواضع كلّها من ظاهر الآية بدليل ، وبقي موضع الخلاف متناولاً حكمه للظاهر. ويمكن أيضا أن يستدلّ على أنّ الظن عند خبر الواحد في الشريعة لايجوز العمل عنده، وكذلك في القياس الشرعي، بأنّ اللّه تعالى ينهى في الكتاب عن اتّباع الظن والعمل به، وظاهر ذلك يقتضي العمل به ، ولا عنده في موضع من المواضع، ولما دلّت الأدلّة الظاهرة على العمل عند الظنون في مواضع من الشريعة خصصنا ذلك بتناوله النهي ، وبقيت مسائل الخلاف يتناولها الظاهر ، ولا نخرجها منه إلاّ بدليل ، ولا دليل يوجب إخراجها». {-٨-}
[١] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ٢ ص ٥١٩ .[٢] المصدر السابق : ص ٥١٨ ـ ٥١٩.[٣] المصدر السابق : ص ٥١٩ .[٤] المصدر السابق .[٥] جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص ٢٠٢ ـ ٢٠٣ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٦] الإسراء: ٣٦.[٧] البقرة: ١٦٩.[٨] مسائل شتى : ص ٣٣٦ ـ ٣٣٧ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الرابعة).