المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٩٥
قلنا: إنّما أجزنا في الأوّل ذلك على سبيل العقوبة لصاحب هذه الخلقة الّتي كانت جميلة ثمّ تغيّرت ؛ لأنّه يغتمّ بذلك ويتأسّف ، وهذا الغرض لايتمّ في الحيوان الّذي ليس بمكلف ، فتغيّر صورهم عبث ، فإن كان في ذلك غرض يحسن لمثله جاز». [١] والكلام الأخير من الشريف المرتضى قدس سره دقيق؛فإنّ التأويل الأوّل ترك للظاهر، وهو خلاف المبنى السابق الّذي كان يؤكّد على أنّه لا نلتزم بظاهر الخبر في المحتضر.
المنهج العملي في ظواهر الأخبار
ظواهر الأخبار هي الأساس في المنهج العملي العقائدي وقد طلب منّا الشارع المقدّس أن نعمل بظواهر الأحوال ، ولا نلتفت إلى التدقيقات العقلية ؛ لأنّ الأدلّة الاعتقادية وإن قامت على الأسس العقلية الدقيقة ، ولكن بعض الأدلّة الاعتقادية لا تتمّحل الفذلكات والتدقيقات العقلية ، الّتي يرى القارئ في مضامينها شيء من التمحل. بل لابدَّ من الآخذ بظواهر الأحوال والصورة الواضحة في الأدلّة الاعتقادية ؛ فإنّ الشريعة جاءت لتخاطب الرعيل العام لا أنّها تخاطب علماء الكلام أو أصحاب التدقيقات العقلية ، وهذا ما يؤكّد عليه الشريف المرتضى قدس سره في مواضع متعددة من بحوثه. منها في بحث المنامات حيث تطرّق الشريف المرتضى قدس سره إلى مسائل كثيرة ، وقال ناقلاً عن البعض: «فإن قيل: فما تأويل ما يروى عنه عليه السلام من قوله: من رآني فقد رآني ، فإنّ الشيطان لا يتخيل بي ، وقد علمنا أنّ المحق والمبطل والمؤمن والكافر قد يرون النبيّ عليه السلام في النوم ، ويخبر كلّ واحد منهم عنه بضدّ ما يخبر به الآخر ، فكيف يكون رائياً له في
[١] جوابات المسائل الطرابلسيات الثانية : ص ٣٥٠ ـ ٣٥٤ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).