المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣٩
لأقبل بالخطاب عليه وخصّه بالأمر بالإنفاذ دون الجميع. [١] خامسا: استعان بمبحث اُصولي ، وهو أنّ أمره صلى الله عليه و آله بالإنفاذ لابدَّ أن يكون مشروطا بالمصلحة ، وألاّ يعرض ما هواهم منه؛ لأنّه لا يجوز أن يأمرهم صلى الله عليه و آله بالنفوذ وإن أعقب ضررا في الدين، واستشهد على ذلك بأنّه صلى الله عليه و آله لم ينكر على اُسامة تأخّره. وذكر القاضي عبدالجبّار المعتزلي بعض المسائل الّتي تتعلّق بتوافق الصالح العام الإسلامي والمصلحة الّتي تستلزم النفع. وردّ إشكال الإمامية ـ الّذي كان مفاده : أنّ إلحاقهم بجيش اُسامة ؛ لأجل ألاّ يقع منهم توثيب على الإمامة ـ بأنّ بعدهم لا يمنع من أنّ يختاروا للإمامة ؛ ولأنّه صلى الله عليه و آله لم يكن قاطعا على موته لا محالة ؛ لأنّه لم يرد تنفيذ جيش اُسامة في حياته. [٢] وردّه الشريف المرتضى قدس سره بجواب علمي دقيق ، يتّضح من خلاله منهجيته في نقد الخبر والأثر. فأمّا بالنسبة للإشكال الأوّل: فإنّ كون أبي بكر في جملة جيش اُسامة ظاهر لا غبار عليه ، وقد ذكره أصحاب السير والتاريخ. ويجعل الشريف المرتضى قدس سره البلاذري في تاريخه بأنّه معروف الثقة والضبط ، وبرئ من مماثلة الشيعة ومقاربتها ، وذكر أنّ أبا بكر وعمر كانا معا في جيش اُسامة. [٣] ويجيب عن الإشكال الثاني : بأنّ هذا خروج عن المباني الصحيحة ؛ لأنّ المقصود به الفور دون التراخي ، أمّا من حيث مقتضي الأمر على مذهب من رأى ذلك لغة أو شرعا من حيث وجدنا جميع الاُمة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أوامره ونواهيه صلى الله عليه و آله على الفور.
[١] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ٣٤٥ .[٢] المصدر السابق : ص ٣٤٦.[٣] الشافي في الإمامة ج ٤ ص ١٤٧.