المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١٤
ببعض الاُمور ، كتولية اُسامة بن زيد على الجيش ، أو صلاة النبيّ صلى الله عليه و آله خلف عبدالرحمن بن عوف ، مؤكّداً عدم ثبوت ولايتيهما بمثل هذه الاُمور ؛ فإنّ الزعامة والخلافة منصب ربّاني يحتاج إلى جملة من الاُمور والمقدّمات حتّى يستحقّ الشخص إدارة شؤون الاُمة والأخذ بزمام قيادتها ، وهؤلاء فقدوا هذه المواصفات. وعلى كلّ حال فالمنهج والطريقة الّتي اتّبعها الشريف المرتضى قدس سرهفي هذا الخبر تتلاقى في روحها مع الخبر السابق ، وذلك بأدنى مراجعة. وعليه نعرف بأنّ الشريف المرتضى قدس سره صاحب مدرسة عقلية ، وذو أساس دقيق مبني على جهود سنوات كبيرة ، استطاع من خلالها أن يضع منهجية صحيحة وثابتة. وكذلك تشهد المناهج المنطقية في المسائل العقائدية فيما تنقله الطائفة الحقّة الإمامية كبعض النصوص الصريحة الّتي تدلّ على ولاية المولى أمير المؤمنين عليه السلام ، مثل قوله صلى الله عليه و آله : «هذا إمامكم من بعدي» وما ظاهاها من العبارات. وقد تصدّى القاضي عبدالجبار لها ، ووضع بصمات الاتهام عليها بنحو وآخر ، فذكر قائلاً: «فغير مسلم ولا نقل فيه ، فضلاً أن يدعى فيه التواتر». [١] واعتبر هذه النقول من الألفاظ غير منقولة ، وإنّما الّذي يصحّ فيه النقل الأخبار الّتي تذكر كخبر غدير خم وغيره. ثمّ أدعى أنّ الإشكال المهم في هكذا نصوص هو إجمالها وعدم وضوحها ؛ فلذلك يقول: «فمتى لم يعلم مراده صلى الله عليه و آله باضطرار أمكن أن يقال: إنّ هذا القول لا يعمّ الإمامة ؛ لأنّه لا يمتنع أن يريد أنّه إمامكم في الصلاة ، أو الإمامة في العلم ، الّتي هي أجل من الإمامة الّتي تتضمّن الولاية ، وأمكن أن يقال فيه : إنّ هذا القول لا يعمّ الإمامة... فلابدَّ من بيان إذا لم يكن هناك تعارف يحمل الكلام عليه...». [٢]
[١] المصدر السابق : ص ١٩٢ ـ ١٩٣.[٢] المصدر السابق : ص ١٩٣، وانظر المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٢٩ .