المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٤٠
الآية أيضا لا تتناول موضع الخلاف ؛ لأنّها تتناول نفس الآية ، والخلاف في حكمها . على أنّ الظاهر لا يدلّ على إنّ الّذي يأتي به يكون ناسخا ، وهو موضع الخلاف ، وهو إلى أن يدلّ على أنّه غير ناسخ أقرب ، لأنّه تعالى قال : «مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ » ، وهذا يدلّ على تقدّم النسخ على إنزال ما هو خير منها، فيجب ألاّ يكون النسخ بها وهو متقدّم عليها، ومعنى « بِخَيْرٍ مِّنْهَآ » أي أصلح لنا ، وأنفع في ديننا، وأنا نستحقّ به مزيد الثواب . وليس يمتنع على هذا أن يكون مايدلّ عليه السنّة من الفعل الناسخ أكثر ثوابا وأنفع لنا ممّا دلّت عليه الآية من الفعل المنسوخ . والشناعة بأنّ السنّة خير من القرآن تسقط بهذا البيان، وبأنّ القرآن أيضا لا يقال بأنّ بعضه خير من بعض بالإطلاق ، وقد ينسخ بعضه ببعض ، فإذا فصّلوا وفسّروا فعلنا مثل ذلك . فأمّا إضافة ذلك إليه تعالى وأنّ ذلك بالكتاب أليق منه بسنّة ؛ فالإضافة صحيحة على الوجهين ؛ لأنّ السنّة إنّما هي بوحيه تعالى وأمره ، فإضافتها إليه كإضافة كلامه . وقوله تعالى : « أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ » [١] لا يدلّ على ما يكون به النسخ ، وإنّما يقتضي أنّه تعالى قادر على أن ينسخ الفعل بما هو أصلح في الدّين منه، كان الدليل على ذلك كتابا أو سنّة . وغير مسلم أنّ القائل إذا قال لأحد: لا آخذ منك كذا وكذا إلاّ وأعطيك خيرا منه، أنّ الثاني يجب أن يكون من جنس الأول ، بل لو صرّح بخلاف ذلك لحسن ؛ لأنّه لو قال: « لا آخذ منك ثوبا إلاّ وأعطيك فرسا خيرا منه » لما كان قبيحا ، وقد بيّنا معنى «خيرا منها». فليس يمتنع أن نكون السنّة وانتفع بها من وجه واحد أصلح لنا من الآية ، وإن كان الانتفاع بها من وجهين؛ لأنّ الانتفاع الّذي هو الثواب قد يتضاعف فلا ينكر أن يزيد ، والوجه واحد على الوجهين ، على أنّ في درس السنّة وتلاوتها
[١] المصدر السابق : ص ٤٦١ .[٢] المصدر السابق : ص ٤٦١ ـ ٤٦٢ .[٣] المصدر السابق : ص ٤٦٢.[٤] المصدر السابق : ص ٤٦٣.[٥] النحل : ١٠١ .[٦] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ١ ٤٦٥ ـ ٤٦٧.[٧] المصدر السابق : ج ١ ص ٤٦٥ ـ ٤٦٧ .[٨] المصدر السابق : ج ١ ص ٤٦٥ ـ ٤٦٧ .[٩] النحل : ٤٤ .[١٠] المصدر السابق : ج ١ ص ٤٦٥ ـ ٤٦٧ .[١١] البقرة : ١٠٦ .[١٢] البقرة : ١٠٦ .[١٣] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ١ ص ٤٦٦ .[١٤] البقرة : ١٠٦ .[١٥] المصدر السابق : ص ٤٦٨ ـ ٤٧٠ .