المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١٣
ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره يعزز الإشكال الثاني بدليلين: الدليل الأوّل: أنّه قد ثبت بالرواية قول النبيّ صلى الله عليه و آله ـ لما عرف تقدّم أبي بكر في الصلاة وسمع قراءته في المحراب ـ : «إنكنّ كصويحبات يوسف». الدليل الثاني: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله خرج متحاملاً من الضعف ، معتمداً على أمير المؤمنين عليه السلام والفضل بن العبّاس ، وعزل أبي بكر عن إقامة الصلاة وتقدّم بنفسه في الصلاة. [١] وبهذا المقدار يستفيد الشريف المرتضى قدس سره ما أورده أصحابه من الطائفة الإمامية مع بعض النكات ، ويردّ على من أبدى بعض الشبه والإشكالات في البين. ولكنّه قدس سره في آخر سجاله ـ حول هذا الخبر ـ يطرح قضية عقلية ، تكون بمثابة منهج عقلي متّبع في تفسيراته الروائية ، كما اتّبع ذلك في المثال السابق بهذه الصورة: لو كانت ولاية الصلاة دالّة على النصّ لم يخل من: ١ . أن تكون دالّة من حيث كانت تقديماً في الصلاة. ٢ . أو من حيث اختصت مع أنّها تقديم فيها بحال المرض. فإن دلّت على الوجه الأوّل وجب أن يكون جميع من قدمه الرسول صلى الله عليه و آله في طول حياته للصلاة إماماً للمسلمين ، وقد علمنا أنّ الرسول صلى الله عليه و آله قد ولى الصلاة جماعة لا يجب شيء من هذا فيهم. وإن دلّت من الوجه الثاني فالمرض لا تأثير له في إيجاب الإمامة ، ولو دلّ تقديمه في الصلاة في حال المرض على الإمامة لدلّ على مثله التقديم في حال الصحّة . . .. [٢] ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره يؤنّس بعض المقدّمات (خصوصاً الكبرى منها)
[١] المصدر السابق : ج ٢ ص ١٥٨ ـ ١٥٩.[٢] المصدر السابق : ص ١٦٠ ـ ١٦١.