المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣١
دعا الجلاء الّذي في هذه الرواية علماء الجمهور إلى منازلتها ، والتخلّص من تبعاتها ، واصطدمت بقول عمر بن الخطاب عندما قال ـ قبيل وفاته ـ : «لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا لاستخلفته»، ومن المعلوم أنّ سالما لايمت إلى قريش بصلة ولا كرامة. هذا الإشكال المعمق الروائي تخبط بها القاضي المعتزلي فرارا منها ؛ فإنّها على حدّ قوله: «إنّه إذا أوجب فيها هذه الصفة دلّ على وجوبها». [١] فأخذ القاضي عبد الجبّار يتمحّل لتوجيه هذه الرواية ويلين جوانبها بغية تضييق عمومها ، ووضع الحصار على إطلاقها ، فقال: «من أين أنّه أراد الإمامة الواجبة من قريش دون غيرهم ؟ !». [٢] بهذه الطريقة اللطيفة والجدلية استطاع زعزعة الرواية من موضعها ، وقال مضيفا إلى ذلك : «إنّه قد يريد صلى الله عليه و آله الإمامة المستحبّة والّتي ندبتم اليها » . [٣] ولا يكتفي بهذا المقدار حتّى يلتاف على الرواية بوجه آخر ، فيقول: «أو الّتي يلزمكم في حال دون حال». [٤] بهذه المغالطة الأخيرة نفّس القاضي عبدالجبّار على مذهبه الاعتزالي ، واستطاع أن يبرز مقدرته المنطقية في حرف الرواية عن ظهورها. والآن فلنرى مقدار وعي الشريف المرتضى قدس سره في منازلاته العقائدية ، وطرقه المنهجية الروائية في احتواء الواقع ، فهو يناقش الرجل على ضوء معتقداته العقلية ، وطرقه الّتي سار عليها مع أسلافه من طرائق المعتزلة. فأوّل ما يوجهه إليه هو أنّ قوله صلى الله عليه و آله : «الأئمة من قريش» وإن كانت بصورة الخبر
[١] المصدر السابق : ص ١٢٤.[٢] المصدر السابق.[٣] المصدر السابق.[٤] المصدر السابق.