المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٦٠
وقد روى مثل ذلك عن أنس بن مالك. [١] واعتبر هذا الخبر من الأخبار الّتي حمل في طيّاته نوعا من الغموض والإبهام ، ووقع موقع السؤال والاستفسار؟ ويردّ الشريف المرتضى قدس سره الخبر بشدة ، وإن كان في آخر المطاف يوجّه ذلك بصورة قريبة يحتملها اللسان العربي الأصيل ، فهو يقول بهذا الصدد: « لا شبهة في أنّ كلّ خبر اقتضى ما تنفيه أدلّة العقول فهو باطل مردود، إلاّ أن يكون له تأويل سائغ غير متعسّف، فيجوز أن يكون صحيحا، ومعناه مطابقا للأدلّة. وقد دلّت العقول ومحكم القرآن والصحيح من السنّة على أنّ اللّه تعالى ليس بذي جوارح، ولا يشبه شيئا من المخلوقات، وكلّ خبر ينافي ما ذكرناه وجب أن يكون إمّا مردودا أو محمولاً على ما يطابق ما ذكرنا من الأدلّة، وخبر القدم يقتضي ظاهره التشبيه المحض، فكيف يكون مقبولاً ؟ ! وقد قال قوم : إنّه لا يمتنع أن يريد بذكر القدم القوم الّذين قدّمهم لها، وأخبر أنّهم يدخلون إليها ممّن استحقّها بأعماله » . [٢] ويقرب من هذا البحث المنهجي ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله : «إنّ الميت ليعذب ببكاء الحي عليه » وما شابه ذلك من الأخبار. ويتبع الشريف المرتضى قدس سره نفس المنهجية السابقة في نقد الخبر وتمحيصه ، ويقول بهذا الصدد: « هذا الخبر منكر الظاهر ؛ لأنّه يقتضي إضافة الظلم إلى اللّه تعالى، وقد نزّهت أدلّة العقول الّتي لا يدخلها الاحتمال والاتّساع والمجاز اللّه تعالى من الظلم وكلّ قبيح. وقد نزّه اللّه تعالى نفسه بمحكم القول مضى ذلك فقال ـ جلّ وعزّ ـ : «وَ لاَ تَزِرُ
[١] تفسير الطبري : ج ٢٦ ص ١٠٦ .[٢] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٢٠٣.