المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٠٥
فتكون إضافة القول إليها مجازا واستعارة؛ كما قال الشاعر: وشكا إليّ بعبرة وتحمحم وكما قال الآخر: وقالت له العينان سمعا وطاعة ويجوز أيضاً أن يكون وقع من النملة كلام ذو حروف منظومة ـ كما يتكلّم أحدنا ـ يتضمّن المعاني المذكورة، ويكون ذلك معجزةً لسليمان عليه السلام ؛ لأنّ اللّه تعالى سخّر له الطّير، وأفهمه معاني أصواتها على سبيل المعجزة له. وليس هذا بمنكر؛ فإنّ النطق بمثل هذا الكلام المسموع منّا لا يمتنع وقوعه ممّن ليس بمكلّف ولا كامل العقل؛ ألاّ ترى أنّ المجنون ومن لم يبلغ الكمال من الصبيان قد يتكلّمون بالكلام المتضمّن للأغراض ؛ وإن كان التكليف والكمال عنهم زائلين. والقول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين ذكرناهما في النملة ، فلا حاجة بنا إلى إعادتهما . وأمّا حكايته أنّه قال: «لَأُعَذِّبَنَّهُو عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَاْذْبَحَنَّهُو أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـنٍ مُّبِينٍ » [١] ، وكيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد وهو غير مكلّف ولا يستحقّ مثله العذاب. فالجواب : أنّ العذاب اسم للضّرر الواقع، وإن لم يكن مستحقّا؛ وليس يجري مجرى العقاب الّذي لا يكون إلاّ جزاء على أمر تقدّم . وليس بممتنع أن يكون معنى «لَأُعَذِّبَنَّهُ» أي لأولمنّه، ويكون اللّه تعالى قد أباحه الإيلام له؛ كما أباحه الذبح لضربٍ من المصلحة، كما سخّر له الطير يصرفها في منافعه وأغراضه ؛ وكلّ هذا لا ينكر في نبيّ مرسل تخرق له العادات ؛ وتظهر على يده المعجزات ؛ وإنّما يشتبه على قومٍ يظنون أنّ هذه الحكايات تقتضي كون النملة والهدهد مكلّفين؛ وقد بيّنا أنّ الأمر
[١] جوابات المسائل الرازية : ص ١٣ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الاُولى ) .[٢] المصدر السابق.[٣] الأعراف : ١٧٢ .[٤] جوابات المسائل الرازية : ص ١١٣ ـ ١١٥ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٥] النمل : ١٦.[٦] الطلاق : ٨ ـ ٩.[٧] الطلاق : ٨ .[٨] النمل : ١٦ .[٩] النمل : ١٨ .[١٠] النمل : ٢١.[١١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٣٤٩ ـ ٣٥٣.