المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢٨
«فما بال هذه الفضيلة من بين سائر الفضائل تكتم وتطوى عنهما؟ !» [١] . ومن المناهج المنطقية في المسائل العقائدية : هي الأخبار الّتي تدلّ على خلافة أبي بكر ، ومنها قول النبيّ صلى الله عليه و آله : «إنّ الأئمّة من قريش» . فقد اعتقد بعض من مشيخة المعتزلة: «إنّ ذلك كان سبباً لصرف الأنصار عمّا كانوا عزموا عليه ، ولم ينكره في تلك الحال ، وأنّ أبا بكر استشهد في ذلك الحاضرين فشهدوا به على النبيّ صلى الله عليه و آله ، حتّى صار خارجاً عن باب خبر الواحد إلى الاستفاضة ، وقووا ذلك بأنّ ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملأ من الناس وادعى عليهم المعرفة فتركهم النكير يدلّ على صحّة الخبر المذكور». [٢] ونحن لانتعرّض إلى جميع تهافتات هذا النصّ المنقول عن مشيخة المعتزلة ، بل ننقل ما يتعلّق بصميم الخبر ومنهجيته الروائية ، ولكن لا بأس بالإشارة إلى الطريقة الّتي ينقلها الشريف المرتضى قدس سرهوالّتي تتضمّن أنّ أبا بكر لم يحتجّ بهذا الخبر ، بل نقل أصحاب السير في خبر السقيفة وجوهاً وطرقاً ليس من جملتها هذا الخبر المدعى ، بل تضمّنت الأخبار الروائية الّتي رواها الزهري كلّها على اختلافها أنّ أبا بكر لمّا سمع كلام سعد بن عبادة وخطبته الّتي رواها الطبري ، قال: « أمّا بعد فما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله ، وأنّ العرب لن تعرف هذا الأمر إلاّ لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسباً وداراً». [٣] ولكن الشريف المرتضى قدس سره لا يسلم بالخبر ؛ لأنّه خبر محض ، ومن المعلوم أنّ الخبر المحض لا يجوز صرفه إلى معنى الأمر إلاّ بدلالة ، وأكثر ما يقتضيه : أن يكون كلّ إمام يعقد له من غير قريش ، فمن أين له أنّه لا يجوز عقدها لغير قريش ؟ ! وبعدما يردّ الشريف المرتضى قدس سره بعض التهافتات على الخبر يبرز مقدّمة
[١] المصدر السابق : ١٠٩.[٢] المصدر السابق : ص ١٨٣ ـ ١٨٤.[٣] المصدر السابق : ص ١٨٤، ١٩٢.