المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٥٩
أخذ الجميع بآرائه الفقهية والاُصولية وغيرهما . نعم ، عند التحوّلات العظيمة في علم الاُصول والفقه كانت منهجيته تحدث بعض التغيرات وفقا للواقع ؛ لأنّ كلّ مرحلة زمنية تحتاج إلى نوعية معينة من الفكر والتوجّه العقلائي. وفي كثير من نصوصه المنهجية ركّز على صفاء النصّ الشرعي وظهوره ، وأسس منهجية واضحة للنصّ الإلهي يرجع إليها العقل عند الاشتباه والغموض ، فكانت هذه الاُصول المنهجية والعقلية بمثابة السدود المنيعة الّتي تحافظ على النصّ . والنصّ الإلهي والشرعي عند الشريف المرتضى قدس سره لم يتأثّر بتأثّر الزمان ومرور العصور ؛ لأنّ خطاب النصّ ـ عنده ـ يشمل الواقع والعصور بجميع مراحله .والشارع المقدّس خاطب عامّة الناس على جميع طبقاتهم وفي جميع العصور ، فلابدَّ من الأخذ بظاهر النصّ في كلّ زمان خصوصا في القرون الاُولى . نعم ، بعض الاُمور المبهمة أصابت النصّ والخطاب الشرعي وأخرجته عن حالته التنزيلية ، كما إذا ذكر القَيد ولم يذكر المُقيّد أو ذكر المطلق ولم يذكر المقيد ، وما شابه هذه الاُمور . وواجه الباحث في النصّ الشرعي صعوبات وعقبات كثيرة تعترضه فلابدَّ أن يحيط بمناهج عقلية وغيرها كي يدرك ما يريد أن يقوله النصّ الشرعي.
ثانيا : النصّ والتشريع وآلياتهما
هناك ارتباط وثيق بين النصّ والتشريع بحيث لا يمكن التفريق بينهما ، وهكذا بدأت مسيرة التشريع مع النصّ إذ كان هو بمثابة الواقع ، ولهذا توجّه المسلمين منذ الأيّام الاُولى للتشريع لفهم الواقع من خلال إدراك آليات النصّ ، ولهذا أخذت الأسئلة تتاكثر حول تفسير الرأي وما هو مقدار شرعيته ومعطياته، وليس هذا إلاّ إرادة معرفة مناهج النصّ الشرعي ؛ لأنّ النصّ أخذ يتطوّر ويمثّل موقعية متقدّمة في صعيد الرسالة الشرعية ، مع الأخذ بعين الاعتبار قداسة النصّ الدّيني والخوف عليه من