المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٨٣
المطارحة الثالثة
يقول الشريف المرتضى قدس سره: « اجتمع في خبر الغدير الطريقان (الضربان) معاً مع تفرقهما في غيره من الأخبار ، على أنّ ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتصال الأسانيد لو فتشت جميعه لم تجد رواته إلاّ الآحاد ، وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة ، المتّصلة الجمع الكثير ، فمزيته ظاهرة ». [١] هذه المطارحات الثلاثة في هذا الخبر الشريف جعلته ذا أهمية بالغة في المعرفة العقائدية والشيعية منها بالخصوص ، حتّى صرّح الشريف المرتضى قدس سرهبأنّه لم يعلم أنّ فرقة من فرق الاُمة ردّت هذا الخبر ، واعتقدت بطلانه ، وممّا يدلّ على صحّة الخبر إطباق علماء الاُمة على قبوله. [٢] ويلفت الشريف المرتضى قدس سره إلى نكتة في غاية الأهمية ، وتعتبر الأساس في بحثه من ناحية تواتر الأخبار وهي : «إنّ الأخبار قد تكون أخبار آحاد على التفصيل ، بحيث إذا نظر إلى كلّ منها يرى أنّه خبر واحد ، لكن معانيها قد رواه عدد كثير وجم غفير ، فصار المعنى متواتراً به ، وإن كان اللفظ والتفصيل يرجع إلى الآحاد». [٣] ويصرّح الشريف المرتضى قدس سره في موضع آخر قائلاً ـ وهو أنّ بيعة أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر وغيره لم تكن عن رضا واختيار ـ : « وقد روى هذا المعنى من طرق مختلفة ، وبألفاظ متقاربة المعنى ، وإن اختلفت ألفاظها، وأنّه عليه السلام كان يقول في ذلك اليوم ـ لما أكره على البيعة وحذّر من التقاعد عنها ـ : «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِى وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى فَلاَ تُشْمِتْ بِىَ الأَْعْدَآءَ وَلاَ تَجْعَلْنِى مَعَ الْقَوْمِ
[١] المصدر السابق : ص ٢٦٢.[٢] المصدر السابق : ص ٢٦٢.[٣] المصدر السابق : ج ٣ ص ١٩٩ ـ ٢٠٠ .