المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٨٢
الرئيسة في واقع التشريع الإلهي. ويلتفت الشريف المرتضى قدس سره إلى أنّ المأخوذ في أدلّة العقول هو الصراحة الواضحة ، الّتي لا مناص من العدول ، فإذا احتمل الدليل العقلي الاحتمال والمجاز سقطت حجّيته عن الاعتبار ، بل يتجاوز المرحلة الاحتمال والمجاز إلى مرحلة أدق ، وهي وجوه التأويلات الّتي يمكن استكشافها من أدلّة العقول. فليست أدلّة العقول لوحدها تتجاوب مع حاجات الواقع ، بل لها قيود وشروط من عدم الاحتمال، فاذا ارتضينا ذلك سوف نحصل على مفهوم ومناط كلي يتعاطف معنا على كلّ الأدلّة ، ويكون دليلاً وحاكماً تخضع له جميع المدارك الشرعية ، وسوف نصرف كلّ ما ورد ما ظاهره بخلاف الحقّ من كتاب وسنّة إلى ما يطابق الأدلّة ويوافقها. يقول الشريف المرتضى قدس سره: ـ نقلاً عن لسان بعض ـ : «أو ليس من مذهبكم أنّ الأخبار الّتي يخالف ظاهرها الاُصول، ولاتطابق العقول لايجب ردّها، والقطع على كذب رواتها إلاّ بعد ألاّ يكون لها في اللغة مخرج ولا تأويل؟ وإن كان لها ذلك فباستكراه أو تعسف». [١] وأوضح جَلاءً من هذا المتن ما قاله قدس سره: «إذا ثبت بأدلّة العقول الّتي لا يدخلها الاحتمال والمجاز ووجوه التأويلات أنّ المعاصي لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام صرفنا كلّ ما ورد ظاهره بخلاف ذلك من كتاب أو سنة إلى ما يطابق الأدلّة ويوافقها، كما نفعل مثل ذلك فيما يرد ظاهره مخالفاً لما تدلّ عليه العقول من صفاته تعالى، وما يجوز عليه أو لايجوز». [٢] فعلى هذا الميزان الموحّد ( وهو العرض على الواضح من أدلّة العقول) سوف
[١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ٣١٨ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٤٧٧ .