المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٩
جدّا ـ وذلك في يوم السبت الثالث من صفر سنة (٤٠٦ ه)، وهي سنة وفاة أخيه الرضي في عهد الخليفة القادر باللّه ، وجمع الناس لقراءة عهده في الدار الملكية، وحضر فخر المُلك «الوزير أبو غالب محمّد بن خلف» والأشراف والقضاة والفقهاء. وكان العهد الّذي عهده الخليفة القادر باللّه هذا نصّه : «هذا ما عاهد عبداللّه أحمد القادر باللّه أمير المؤمنين إلى علي بن الحسين بن موسى العلوي، حين قرّبته إليه الأنساب الزكية، وقدّمته لديه الأسباب القوية، واستظلّ معه بأغصان الدوحة الكريمة، واختصّ عنده بوسائل الحرمة الوكيدة، فقلّده الحجّ والنقابة ، وأمره بتقوى اللّه . . . » . [١] وفي فاتحة ديوان الشريف المرتضى قدس سره مرثية جيّدة يرثي بها الخليفة القادر باللّه المتوفى ( ٤٢٢ ه ) ، ويذكر فجعته به ، وهلعه ببلوغ نعيه إليه، ثمّ يصفه بالعفاف والتقى ونقاوة الإزار ، قد كان القادر يدعى راهب بني العباس ، ويهنئ بها أيضا ابن الخليفة القائم لتوليه الخلافة عند أخذ البيعة له، وكان المرتضى قدس سره أوّل من بايعه. فلهذه العلاقات الوثيقة والوشائج العريقة الّتي تربط المرتضى قدس سره بالخلفاء ، فكان كثير الرفقة لهم ، شديد الاتصال بهم، يأنسون في أغلب الاُمور برأيه، ويجعلون منه حافظ سرّهم الأمين، مشيرهم الناصح، وسفيرهم المصلح في أكثر ملماتهم وعظائم اُمورهم إلى الملوك والوزراء ، وكافة عمال الدولة ، وطبقات الناس. فلا غرابة أن تكون دار المرتضى الوَزَرَ المنيع ، والحصن الحصين ، يلجأ إليها الملوك والوزراء عندما تعروهم المحن ، ويحيق بهم البلاء على أثر الفتن الحادثة في ذلك العصر، وما أكثرها ! فيحدّثنا التاريخ : بنزول الملك جلال الدولة في دار المرتضى قدس سره بدرب جميل
[١] المنتظم : ج ٧ ص ٢٧٦ .[٢] المنتظم : ج ٧ ص ٧٢ ـ ٧٤.[٣] المصدر السابق : ج ٨ ص ٧٩ .[٤] المصدر السابق : ج ١٥ ص ٢٥٣-٢٥٤ .[٥] هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسن المتوفى سنة « ٤١٨ ه » وزر لمشرف الدولة بعد أبي علي الرخجي . ( المنتظم : ج ٨ ص ٣٢ ) .[٦] في المصدر : «و» والصحيح ما أثبتناه .[٧] المنتظم : ج ١٥ ص ١٦٣ .[٨] المنتظم: ج ٨ ص ٢٢ .[٩] المنتظم : ج ٨ ص ٥٥ .[١٠] المطرز: لقب أبي القاسم عبد الواحد بن محمّد بن يحيى بن أيوب الشاعر، وكان يسكن ناحية الدجاج، المتوفى في جمادى الآخرة سنة ٤٣٩ ه ( المنتظم : ج ٨ ص ١٣٤ ) .