المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٢
وليس متناول العلم هاهنا هو متناول الظن على مايعتقده قوم لايتأمّلون ؛ لأنّ متناول الظن هاهنا هو صدق الراوي إذا كان واحدا ، ومتناول العلم هو تحريم الفعل المخصوص الّذي تضمّنه الخبر ممّا علمناه . فكذلك في القياس متناول الظن شبه الوضع بالأصل في علّة التحريم، ومتناول العلم كون الفرع محرما». [١] ويفصّل الشريف المرتضى قدس سره الأدلّة على فساد العمل بأخبار الآحاد في الشريعة قائلاً : « فيما يجب الاعتماد في فساد العمل بأخبار الآحاد في الشريعة قوله تعالى : «وَ لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِى عِلْمٌ» [٢] ، وقوله تعالى : «وَ أَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ» [٣] ، وكلّ آية تنهى فيها عن الفعل من غير علم، وهي كثيرة. ولمّا كان بخبر الواحد في الشريعة عاملاً به الظن من غير علم لصدق الراوي يوجب أن يكون داخلاً تحت النهي . فإن قالوا : في العامل بخبر الواحد علم ، وهذا العلم بصواب العمل بقوله وحسنه وإن لم يكن عالما بصدقه ، فلم يجب العلم من العمل، وإنّما نهى تعالى عن العمل الّذي لا يستند إلى شيء من العلم . قلنا: اللّه تعالى نهى عن اتّباع ما ليس لنا به علم، ولو عملنا بخبر الواحد فقد قفونا ما ليس له علم ؛ لأنّا لا ندري أصدق هو أم كذّب، والعلم بصواب العمل عنده هو علم به، وأقوى العلوم به العلم بصدقه، وليس ذلك بموجود في العمل بخبر الواحد، فيجب أن يكون النهي متناوله. فإن قيل : نهينا عن أن نقتفي ما ليس لنا به علم، ونحن إذا عملنا بخبر الواحد
[١] جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص ٢٠٢ ـ ٢٠٣ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٢] الإسراء: ٣٦.[٣] البقرة: ١٦٩.