المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣١٠
على خبر هو نوع توثيق له ، وبعبارة الشريف المرتضى قدس سره: « وهذا يدلّ على أنّ الحجّة قامت به في أصله ». وأحد هذه الأخبار هو تواتر حديث الثقلين ، فقد اُحصيت طرقه فبلغت أكثر من عشرين صحابيا ، قال النبيّ صلى الله عليه و آله : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض »، وهو يدلّ على إمامتهم وعصمتهم عليهم السلام ، وكذلك على عمادهم الإمام علي عليه السلام ضمنا . وهذا الحديث خصب من ناحية المنهج ،ومن حيث معطياته الأخبارية والروائية . يقول الشريف المرتضى قدس سره: « إنّ هذا الخبر دالّ على ثبوت إمامة الإمام علي عليه السلام بعد النبيّ صلى الله عليه و آله بلا فصل بالنّص . ودالّ على أنّه لابدَّ في كلّ عصر في جملة أهل البيت عليهم السلام من حجّة معصوم مأمون يقطع على صحّة قوله. وتلقته الاُمة بالقبول ، ولم يخالف أحد في صحّته ، وهو يدلّ على أنّ الحجّة قامت به في أصله ، وأنّ الشكّ مرتفع عنه». [١] وهذا الكلام الأخير من الشريف المرتضى قدس سره يستحقّ الإمعان ؛ ولأنّ المتعارف عليه بين علماء الاُمة أنّه إذا ورد عليهم خبر مشكوك في صحّته أن يقدّموا الكلام في أصله ، ثمّ يشرعوا في تأويله . وهذا الخبر الّذي نقلناه عن النبيّ صلى الله عليه و آله عدلوا عن هذه الطريقة فيه ، فدلّ على سلامة أصله . فنحن نواجه هذا الاستدلال بهذه الصورة على سلامة الخبر ، وهي بمثابه منهج معرفي في صحّة الخبر وسقمه طرحه الشريف المرتضى قدس سره في بحثه هذا، وخالف فيه طرقه السابقة الّتي أكّد فيها على تواتر الخبر بين المحدثين وما شابهها .
[١] المصدر السابق : ص ١٢٢ ـ ١٢٣.