المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٨٧
الاشتراك العلمي بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، بحيث إنّ واقع المسألتين شيء واحد وذو معطى موحّد يمكن من خلاله أن نخرج بنتائج موحّدة.
التعارض بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة
قد يبدو التعارض واضحاً في بعض الأدلّة الشرعية ، كما يبدو التضادّ بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، نتيجة عدم تصوّر صحيح للمسألة ، أو عدم معرفة واضحة لأحد طرفي التضادّ والنزاع ، ومن هذا سوف تلوح علامات الاستغراب في رؤية الأدلّة من دون تحقيق وتمحيص. وهذا شيء متعارف في عرف الشريعة المقدّسة إذا لم يعمل النظر إلى المخصصات والعمومات . . . ولكن بنظرة دقيقة ترتفع هذه الإشكالات وإمكان التغلب عليها . ويستند الشريف المرتضى قدس سره على دعامته المعروفة بانّه لابدَّ من الاحتفاظ بظاهر الأدلّة ، ولا يمكن طرحها إذا كان لها محمل صحيح ووجه جمع يمكن من خلاله تصحيح الواقع ورفع التناقض. ومن هذا المنطلق يقول الشريف المرتضى قدس سره: « إن قال قائل : ما تأويل قوله تعالى : «وَ مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ» . [١] وظاهر هذا الكلام يدلُّ على أنّ الإيمان إنّما كان لهم فعله بإذنه وأمره ، وليس هذا مذهبكم ، وإن حمل الإذن هاهنا على الإرادة اقتضى أنّ من لم يقع منه الإيمان لم يرده اللّه منه، وهذا أيضا بخلاف قولكم . ثمّ جعل الرِّجس الّذي هو العذاب على الّذين لا يعقلون ، ومن كان فاقدا عقله
[١] يونس : ١٠٠ .[٢] آل عمران : ١٤٥ .[٣] البقرة: ١٨ .[٤] البلد : ٤ .[٥] أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد): ج ١ ص ٣٨ ـ ٤٢.