المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٨٠
بالذكر، وليس هما النهاية في التقليل ؟! وإن كان كما ذكره ابن الأنباريّ، من أنّ المعنى أنّه يسرق ولا يستغنى به؛ فليس ذكر ذلك بأَولى من غيره، ولابدَّ من ذكر وجه في ذلك. وأمّا تأويل ابن قتيبة فباطل؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لا يجوز أن يقول ما حكاه عند سماع قوله تعالى: «وَالسَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ» ؛ لأنّ الآية مجملة مفتقرة إلى بيان ، ولا يجوز أن يحملها أو يصرفها إلى بعض محتملاتها دون بعض بلا دلالة، على أنّ أكثر من قال: إنّ الآية غير مجملة، وأنّ ظاهر القول يقتضي العموم يذهب إلى أنّ ما اقتضى تخصيصها بسارق دون سارق لم يتأخّر عن حال الخطاب بها، فكيف يصحّ ما قاله ابن الأنباري أنّ الآية تقدّمت، ثمّ تأخّر تخصيص السارق، ولو كان ذلك كما ظنّ لكان المتأخّر ناسخا للآية. وعلى تأويله هذا يقتضي أن يكون كلّ الخبر منسوخا، وإذا أمكن تأويل أخباره عليه السلام على ما لايقتضي رفع أحكامها ونسخها كان أولى. والأشبه أن يكون المراد بهذا الخبر أنّ السارق يسرق الكثير الجليل فتقطع يده، ويسرق الحقير القليل فتقطع يده، فكأنّه تعجيز له، وتضعيف لاختياره، من حيث باع يده بقليل الثمن، كما باعها بكثيره. وقد حكى أهل اللغة أنّ بيضة القوم وسطهم ، وبيضة الدار وسطها ، وبيضة السنام شحمته ، وبيضة الصيف معظمه ، وبيضة البلد الّذي لا نظير له ، وإن كان قد يستعمل ذلك في المدح والذم على سبيل الأضداد ، وإذا استعمل في الذم فمعناه : أنّ الموصوف بذلك حقير مهين ، كالبيضة الّتي تفسدها النعامة فتتركها ملقاةً لا تلتفت إليها. {-٩-}
[١] أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ١٤٨ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ١٥٣.[٣] ثبج البحر: وسطه أو معظمه.[٤] الشؤبوب: الدفعة من المطر.[٥] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ١٥٤.[٦] جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة : ص ٤١٠ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٧] أمالي المرتضى (غرر الفرائد ودرر القلائد ): ج ٢ ص ٦.[٨] المائدة: ٣٨.[٩] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٥ ـ ٧ .[١٠] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٨٢.[١١] الأعراف : ١٧٢.[١٢] المصدر السابق : ص ٨٦.[١٣] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٢٨.