المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢٩
تحقيقية ، يقول فيها: «فأمّا اللفظ الآخر الّذي رواه من قوله: «إنّ هذا الأمر لا يصلح إلاّ في هذا الحي من قريش» فضعيف لايكاد يعرف... وقد روينا في خبر الزهري من طرقه المختلفة أنّ هذا اللفظ إنّما حكاه أبو بكر عن نفسه ولم يسنده إلى الرسول صلى الله عليه و آله ، وأنّه قال: «إنّ العرب لن تعرف . . . ولو سلم هذا اللفظ على علاّته لم يكن أيضاً فيه حجّة ودليل ؛ لأنّ القائل قد يقول هذه الولاية لا تصلح إلاّ لفلان إذا كان أقوم بها من غيره وأولى ، وإن جازت في غيره. وهذا اللفظ لايكاد يستعمل إلاّ في التفضيل والترجيح ، ولا يستعمل في الأغلب في التحريم ونفي الجواز . وهذه الجملة تأتي على ما ذكره». [١] بهذه الشفافية ينقد الخبر ، ويعتبر أنّ المستدلّ على الإمامة بهذا الخبر كأبي عليركيك الاستدلال ، وإن طغت على عبارة أبي علي الصبغة المنطقية عندما قال: «إنّهم أجمعوا قديماً على أنّ قريشاً تصلح للإمامة، ولا إجماع أنّ الإمامة تصلح في غيرها . ولا يجوز إثبات الإمامة بغير حجّة سمعية ، فيجب لذلك أن يكون الإمام من قريش». [٢] ويردّه الشريف المرتضى قدس سره بأنّ هذا الاستدلال ركيك وضعيف، مدعيا أنّ المقدّمة الاُولى (الصغرى) وإن صحّت ـ أي قريش تصلح للإمامة ـ إلاّ أنّ إجماعهم على أنّ غيرها لايصلح هو موضع الخلاف. ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره: «ولا يلزم إذا لم يكن في غير قريش إجماع وجب نفي الإمامة عنهم ؛ لأنّ الحقّ قد ثبت بالإجماع وغيره ، وليس مقصورا على الإجماع».
[١] المصدر السابق : ص ١٩٥ ـ ١٩٦.[٢] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ٢٣٦ .