المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٩
٥٧ . أبو الحسن الطيوري .
مؤلّفـات السيّـد المرتضـى قدس سره
استطاع السيّد المرتضى قدس سره ـ بما يملك من ثقافة وموهبة وسعة اطّلاع ـ أن يثري المكتبة الإسلاميّة بمؤلّفات هي غاية في الأهمية والجودة، حيث استقى مادة مؤلّفاته من تصانيف القدماء ، الّتي تتميز بأهمية خاصّة بسبب قربها من عصر الرسالة، والتحامها بفترة وجود الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ، وتأثّرها بأجواء العلم والمعرفة الّتي كانوا يشيعونها في الأوساط الإسلاميّة آنذاك ، ومن هنا اتّسمت مؤلّفاته بميزات خاصّة لاتوجد فيما عداها من مؤلّفات السلف ، ومن تلك المميزات: ١ . أصبحت بمثابة المنبع الأوّل ، والمصدر الوحيد لمعظم مؤلّفي القرون الوسطى، حيث استقوا منها مادتهم وصنّفوا كتبهم . ٢ . حوت مؤلّفات السيّد المرتضى قدس سره خلاصة الكتب المذهبية القديمة، حيث كانت مكتبة شابور في الكرخ ومكتبات بغداد الاُخرى تحتضن الكتب القديمة الصحيحة ، الّتي هي بخطوط مؤلّفيها وأقلامهم، وقد كانت استفادته من تلك الكتب والمكتبات كبيرة جدّا ، إذ لم يدع كتابا فيها إلاّ وعمد إلى مراجعته واستخراج ما فيه من منفعة، وبهذا يكون الشريف المرتضى قدس سره قد أسدى للعلم خدمة جلى من خلال انتفائه لأفضل ما حوى عصره من علوم، ومن ثَمّ عرضها بلغة ميسرة ، وفي كتب مبوّبة ، وباُسلوب متين، فحفظ بذلك إرثا ثقافيا وتراثا حضاريا نادرا، خاصّة بعد أن تحوّلت مكتبة شابور في الكرخ إلى طعمة للنار أبان العهد السلجوقي. ٣ . كما وتميّزت مؤلّفات السيّد المرتضى قدس سره بالتنوع والكثرة، حيث بلغ تعداد ما توصل إليه الباحثون من كتبه مئة وعشرين مؤلّفا تقريبا في مختلف الفنون والعلوم الآداب، إذ لم يدع بابا من العلم إلاّ وطرقه، فقد كتب في الفقه والاُصول