المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٣٦
القرآن بما ليس بمعلوم من السنّة أنّ هذا فرع مبني على وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ؛ لأنّ من يجوّز النسخ يعتمد على أنّه كما جاز التخصيص به وترك الظاهر لأجله، والعمل به في الأحكام المبتدأة، جاز النّسخ ـ أيضاً ـ به . وأنّ دليل وجوب العمل بخبر الواحد مطلق غير مختصّ، فوجب حمله على العموم، وإذا بطل العمل بخبر الواحد في الشّرع، بما سنتكلّم عليه عند الكلام في الأخبار بمشيئة اللّه تعالى، بطل النسخ؛ لأنّ كلّ من لم يعمل به في غير النسخ لا ينسخ به، فالقول بالنّسخ مع الامتناع من العمل أصلاً خارج عن الإجماع . وهذا أولى ممّا يمضي في الكتب من أنّ الصحابة ردّت أخبار الآحاد إذا كان فيها ترك للقرآن ؛ لأنّ الخصوم لا يسلّمون ذلك ، ولأنّه يلزم عليه ألاّ يخصّص الكتاب بخبر الواحد ، لأنّ فيه تركاً لظاهره . وليس يجب من حيث تعبّدنا اللّه بالعمل بخبر الواحد في غير النّسخ ـ إذا سلمنا ذلك وفرضناه ـ أن نعدّيه إلى النّسخ بغير دليل ؛ لأنّ العبادة لا يمتنع اختصاصها بموضع دون موضع ، فمن أين إذا وقعت العبادة بالعمل به في غير النّسخ ، فقد وقعت في النّسخ ، وأحد الموضعين غير الآخر ، وليس هاهنا لفظ عام يدّعى دخول الكلّ فيه ». [١] ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره يضعّف قول الشافعي الّذي ذهب إلى أنّ السنّة الشريفة لا ينسخ بها القرآن الكريم ، حتّى أنّه يدعي أنّه كيف استمرت الشبهة بالشافعي في ذلك ؟ ! [٢] ويستدلّ الشريف المرتضى قدس سره بدليلين على فساد دعوى الشافعي ، وإثبات أنّ السنّة المعلومة المقطوعة ينسخ بها القرآن الكريم :
[١] المصدر السابق : ص ٤٦١ ـ ٤٦٢ .[٢] المصدر السابق : ص ٤٦٢.