المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٤٦
عليه ، وإنّما يرده من جهة اُخرى دلّت على تمحله في نقض الخبر ، وهو الدخول من طريق : أنّ الخبر لايتناول إلاّ منزلة ثابتة منه ، ولا يدخل تحته منزلة مقدّرة ؛ لأنّ المقدر ليس بحاصل ، ولا يجوز أن يدخل تحت الكلام ما لم يحصل لهارون من المنزلة البتة ، وقد علمنا أنّه لم تحصل له الخلافة بعده ، فيجب ألاّ يدخل ذلك تحت الخبر. [١] بهذه المقدرة الجدلية استطاع القاضي عبدالجبّار المعتزلي أن يتغلّب على سطوة الخبر وجلائه ، ولكن الشريف المرتضى قدس سره يرد على مزاعمه قائلاً: «يقال له . . . ما نراك ذكرت إلاّ ما يجري مجرى الدعوى ، وما أنكرت من أن يوصف المقدّر بالمنزلة إذا كان سبب استحقاقه وجوبه حاصلاً ، وليس يخرج بكونه مقدرا من أن يكون معروفا يصحّ أن يشار إليه ، ويشبّه به غيره ؛ لأنّه إذا صحّ وكان مع كونه مقدورا معلوما حصوله ووجوبه عند وجود شرطه ، فالإشارة إليه صحيحة والتعريف فيه حاصل » . [٢] ثمّ يأتي الشريف المرتضى قدس سره بمثالٍ حسّيٍّ مقرّبٍ للفكرة ، ومؤنسٍ لدعواه هذه الّتي ردّ بها القاضي عبدالجبّار ، ولا يجعل وفاة هارون عليه السلام خدشا في استحقاق الإمام علي عليه السلام الإمامة الكبرى بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله . [٣] ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره: إنّ هارون وإن لم يكن خليفة لموسى بعد وفاته فقد دللنا على أنّه لو بقي لخلّفه في اُمته ، وأنّ هذه المنزلة وإن كانت مقدرة يصحّ أن تعدّ في منازله ، وأنّ المقدّر لو تسامحنا بأنّه لا توصف المنزلة ، لكان لابدَّ من أن يوصف ما هو عليه من استحقاق الخلافة بعده بأنّه منزلة ؛ لأنّ التقدير وإن كان في نفس الخلافة بعده فليس هو في استحقاقها وما يقتضى وجوبها ، وإذا ثبت ذلك
[١] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٥٩ .[٢] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٢٠.[٣] المصدر السابق : ص ٢٤.