المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣٦
لاينكر أن يرجّح من قول إلى قول بدليل قاطع». [١] انظر إلى قوله: « بدليل قاطع » هذا هو المنهج الدقيق الّذي يسير عليه في منازعة خصمه ، ثمّ يضيف قائلاً: «وإنّما كان في الخبر متعلّق لو ثبت أنّه لا يمكن أن يرجع من قول إلى قول إلاّ بالاجتهاد ، فأمّا إذا كان ممكنا فلا فائدة في التعلّق به . ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره : « وهذا الجواب وإن كان غير صحيح ؛ لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لايجوز أن يخفى عليه الحقّ المعلوم بالدليل في وقت حتّى يرجّح إليه في وقت آخر ، فإنّما ذكرناه ؛ لأنّ اُصول من تعلّق بهذا الخبر في صحّة الاجتهاد لاتنافيه ، وإذا كانت اُصولهم تقتضي جواز ما ذكرناه بطل تعلّقهم به ، ولم يكن لهم أن يستدلّوا بما اُصولهم تقتضي أنّ لا دلالة فيه». [٢] ويرجّح القاضي عبدالجبّار المعتزلي مرّة اُخرى إثارة هذا الإشكال ليستفيد منه بأنّه غير لازم أن تصير الشريعة محفوظة إلاّ بإمام. فهو ينفي ذلك بصورة ترجع في مضمونها ومحتواها إلى بحثه السابق ، ويشير الشريف المرتضى قدس سره إلى ذلك بالتفاتة خاطفة . يقول القاضي عبدالجبّار المعتزلي: «على أنّ المتعالم من حال أمير المؤمنين عليه السلام ـ وهو الإمام الأوّل [طبعا عند الإمامية] أنّه كان قد يرجع في معرفة بعض الشرائع إلى غيره من الصحابة ، وقد يرجع من رأي إلى رأي ، فكيف يمكن ادّعاء ما ذكروه من أنّ الشريعة لا تصير محفوظة إلاّ بالإمام ؟ ! والمتعالم من حاله أنّه كان يجوز لغيره مخالفته في الفتاوى والأحكام ، وكان لا ينكر على من لا يتبع قوله ، كما ينكر على من لا يتبع قول الرسول صلى الله عليه و آله ». [٣] ففي هذا المقطع عدّة إشكالات بعضها فنية ، واُخرى علمية:
[١] المصدر السابق : ص ١٧٧.[٢] المصدر السابق : ص ١٧٧.[٣] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ٧٣ .