المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٩٩
إلاّ من يفهم عند الخطاب». [١] وبعد أن يذكر هذه القاعدة المسلّمة المعرفية يوضّح قائلاً : وهذه الجملة تدلّ على أنّ من روي أنّه خوطب في الذرّ وأخذت عنه المعارف فأقرّ قوم وأنكر قوم كان عاقلاً كاملاً مكلّفاً ؛ لأنّه لو كان بغير هذه الصفة لم يحسن خطابه ، ولا جاز أن يقرّ ولا أن ينكر. ولو كان عاقلاً كاملاً لوجب أن يذكر الناس ماجرى في تلك الحال من الخطاب والإقرار والإنكار ؛ لأنّ من المحال أن ينسى جميع الخلق ذلك، حتّى لا يذكروا ولا يذكره بعضهم. هذا ما جرت العادات به، ولولا صحّة هذا الأصل لجوّز العاقل منّا أن يكون أقام في بلد من البلدان متصرّفاً، وهو كامل عاقل ثمّ نسي ذلك كلّه، مع تطاول العهد، حتّى لا يذكر من أحواله تلك شيئاً. وإنّما لم نذكر ماجرى منّا وأنّا في حال الطفولية ؛ لفقد كمال العقل في تلك الحال به من تخلل أحوال عدم وموت من تلك الحال وأحوالنا هذه ويجعلونه سبباً في عدم الذكر غير صحيح ؛ لأنّ اعتراض العدم أو الموت بين الأحوال لا يوجب النسيان بجميع ماجرى مع كمال العقل. ألاترى أنّ اعتراض السُّكر والجنون والأمراض المزيلة للمعلوم بين الأحوال لا يوجب النسيان للعقلاء بما جرى بينهم. فهذه الأخبار: إمّا أن تكون باطلة مصنوعة، أو يكون تأويلها ـ إن كانت صحيحة ـ ما ذكرناه في مواضع كثيرة من تأويل قوله : « وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنم بَنِىءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ » [٢] .
[١] المصدر السابق.[٢] الأعراف : ١٧٢ .